فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ٧٥ - أحكام لقطة الحرم المكي الشيخ علي فاضل الصددي
وبموجبه فلا عبرة بما استحدث منها ، وكذا الحال عند ملاحظة صحيحة معاوية ابن عمّار قال : قال أبو عبد الله (عليه السلام) : « إذا دخلت مكّة وأنت متمتِّع فنظرت إلى بيوت مكّة فاقطع التلبية ، وحدُّ بيوت مكّة التي كانت قبل اليوم عقبة المدنيين ؛ فإنّ الناس قد أحدثوا بمكّة ما لم يكن ... » (٤٧) .
وصحيحته الاُخرى عن أبي عبد الله (عليه السلام) ـ في حديث طويل في صفة حجّ رسول الله (صلى الله عليه و آله و سلم) ـ قال : « ودخل من أعلى مكّة من عقبة المدنيين ، وخرج من أسفل مكّة من ذي طُوى » (٤٨) .
بلحاظ ورودها في مقام التشريع لا مجرّد النقل التاريخي ، ولا أقلّ من عدم إحراز سعة مكّة لما يشمل مستحدثاتها بعد احتفاف قوله : « لا تحلّ لقطتها ـ يعني مكَّة ـ إلا لمنشد » بما يصلح للقرينيّة على إرادة الضيق ؛ فإنّ عنوان مكّة قد اُخذ في لسان رسول الله (صلى الله عليه و آله و سلم) .
وثمرة هذا البحث إنّما تظهر في ما استُحدث من مكّة في خارج الحرم كامتداد مكّة في جهة التنعيم ، وإلا فحكم لقطة الحرم حكم لقطة مكّة ، كما عرفت .
الجهة الثانية : في لزوم تعريفها
لا شكّ في لزوم تعريف لقطة الحرم والفحص عن مالكها ، ويدلّ على ذلك جملة من الروايات .
منها : صحيحة الفضيل ومعتبرة أبي بصير المتقدّمتان .
ومنها : صحيحة إبراهيم بن عمر عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال : « اللقطة لقطتان : لقطة الحرم وتعرّف سنةً ، فإن وجدت صاحبها ( لها طالباً ) وإلا تصدَّقت بها ... » (٤٩) .
ويؤيّد ذلك رواية سعيد بن عمرو الجعفي قال : خرجت إلى مكّة وأنا من أشدّ الناس حالا ، فشكوت إلى أبي عبد الله (عليه السلام) فلمّا خرجت من عنده وجدت على بابه
(٤٧) المصدر السابق ١٢ : ٣٨٨ ، ب ٤٣ من الإحرام ، ح ١ .
(٤٨) المصدر السابق ١٣ : ١٩٨ ، ب ٤ من مقدّمات الطواف ، ح ١ .
(٤٩) المصدر السابق : ٢٦٠ ، ب ٢٨ من مقدّمات الطواف ، ح ٤ .