فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ٣٣ - ماهية المضاربة ومشروعيتها آية الله السيد محمود الهاشمي الشاهرودي
وعلى هذا الأساس يصحّ لكلّ منهما أن يرجع عن إذنه قبل العمل وحصول الربح، ولكنّه لو رجع المالك بعده لم ينفع; لوقوع الحصة من الربح للعامل إذا كان رجوع المالك بعد بيع العامل لنفسه بمقدار سهمه من الربح فيكون لازماً.
وهذه الوجوه كلّها صحيحة على القاعدة ، ولا تحتاج إلى دليل خاص ؛ لأنّ إذن المالك وتصرّفاته فيما يرجع إليه نافذ بمقتضى عموم « لا يحلّ مال امرء مسلم إلا بطيب من نفسه» (١٤)وغيره.
والتزامه في الوجه الأوّل بأن تكون حصة من الربح للعامل نافذ بمقتضى القواعد العامة والخاصة لنفوذ الجعالة.
وما ذكر في الوجه الثاني من صحّة التوافق على تعيين ضمان العمل في حصة من الربح أيضاً يمكن تخريجه على أساس أنّه تعاقد وتراضٍ بينهما نافذ بمقتضى أدلّة نفوذ العقود والشروط; لأنّه إلتزام وتوافق بينهما على تعيين ضمان استيفاء العمل بحصة من الربح على تقدير حصوله.
كما يمكن الاستدلال على صحته بالسيرة العقلائية، كما في بعض الموارد المشابهة ، نظير تعيين مقدار معيّن من المال للحمّامي في قبال إذنه بالانتفاع بحمّامه ، فإنّه ليس من باب الإجارة.
وكلّ هذه الوجوه لا تجعل المضاربة عقداً عهدياً لازماً من أوّل الأمر، بل هي عقد إذني يجوز لكلّ من الطرفين أن يرجع عن إذنه قبل العمل، وهو المقصود بالمضاربة الإذنية.
وأمّا الثاني : فيمكن تخريج صحّة المضاربة على نحو عقد عهدي وتعهّد لازم ، وهو أيضاً يتصوّر على وجوه:
(١٤) الاحسائي ، ابـن أبي جمهور ، عوالي اللآلي ، سيد الشهداء ـ قم ، ط ١ ، ١٤٠٢ هـ . ق ، ١ : ٢٢٢ ، ح ٩٨ .