فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ٢٢٠ - رسالة في حكم سريان النجاسة من المتنجس الى ملاقيه/١ آية الله محمد الفيض القمي
العوارض الّتي تتّفق لهم في مسافرتهم من صعوبة الاحتراز عن بعض النجاسات ، أو عدم إمكانه سيّما إذا كانت مسافرتهم في الشتاء بعد نزول الثلج والمطر مع أن بعضهم لا يرون نجاسة بعض ما نراه نجساً كأهل السنّة والجماعة وقد حصل لي العلم بنجاسة هذا الحب من زمان ؛ أترى أنّه لا يحصل لك العلم بنجاسته طول السنين من ملاقاة واحد منهم غير معين عندنا كان في الواقع نجساً ؟
قال : فتفكّر مقداراً من الزمان ثمّ قال ما حاصله : إن السيرة جرت بعدم ترتيب الأثر على مثل هذه الدقائق الّتي يتحصّل منها العلم . انتهى .
وبالجملة : إنّا نرى المسلمين والمؤمنين بطبقاتهم من المحصلين والعلماء والكسبة والتجّار والصنّاع وأهل الأمصار والقرى والبوادي يتسامحون في الاجتناب عن هذه الملاقيات ولا يتحرزون عنها ، ونقطع أنّ هذه السيرة كانت من زمان النبي (صلى الله عليه و آله و سلم) إلى زماننا هذا .
ومن هذه السيرة نكشف أنّ هذه الملاقيات لم يكن عندهم نجساً ، وإلا لم يكن يجتمع نجاسة هذه الملاقيات مع عدم التحرّز عنها من الصدر الأوّل إلى الآن ؛ لأنّه في معنى جريان سيرة المسلمين من الأصحاب الكبار والأعاظم الأبرار والعلماء الأخيار وغيرهم على مخالفة حكم الله ورسوله .
ومع ذلك ليس في الأخبار سؤال وجواب عن مثل هذا الأمر المشكل ؛ فإنّه إن كان أمر النجاسة بهذه التوسعة لأشكل الأمر على المسلمين ولسألوا عن تكليفهم مع أنه ليس في الأخبار من ذلك عين ولا أثر ؛ فيعلم أنّه كان عدم السراية مسلماً عندهم في العصر الأوّل ، ومن ذلك كان الأمر عندهم سهلاً ، ولهذا لم يسـألوا من المعصومين (عليهم السلام) في طول هذا الزمان الّذي كانوا في عصرهم .
واستمرت هذه السيرة إلى عصرنا هذا لكن من جهة طول الزمان صار منشأ التسهيل وعدم الاجتناب مشتبهاً على جماعة فإذا سألتهم : ما التكليف مع هذا العلم الّذي حصل بالنجاسة ؟ فبعضهم ينكر حصول العلم بتخيل أنّه يخلص