فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ٢٢٢ - رسالة في حكم سريان النجاسة من المتنجس الى ملاقيه/١ آية الله محمد الفيض القمي
والمعابد والمشاهد ، فإنّ هذا الماء والبدن واللباس والأرض والمأكول والمشروب الّذي يكون نجساً لا ينجس ثانياً بملاقاة النجاسة ، فإنّه تحصيل للحاصل .
نعم ، لو كان للنجاسة الواردة على النجس أثر زائد يؤثّر هذا الأثر الزائد فيمنع من الملاقاة مع مثل هذه النجاسة ، وأمّا النجاسات الّتي ليس لها أثر زائد فلا مانع من ملاقاتها .
ثمّ إن الضرورات تقدر بقدرها فما دام يكون العسر في التحرّز عن النجاسة لا يجب التحرّز ، فإذا ارتفع العسر يجب التحرّز ؛ فمثل الحمامي وخدمة الحمام مثلاً الّذين لا عسر عليهم في التحرّز عنها يجب عليهم تطهير بدنهم والتوضي والصلاة مع الفوطة الطاهرة المغسولة ، ولا يجوز أن يلبسوا لباسهم ويصلّون فيه ؛ لأن لباسهم نجس ولا يجوز الصلاة في اللباس النجس إذا لم يكن في التحرّز عنه عسراً ، وكذلك من ذهب إلى الحمام لغرضه يجب أن يصلّي بالبدن الطاهر والساتر الطاهر ولا يجوز أن يلبس لباسه ويصلّي فيه وهكذا ، مع أنّهم لا يلتزمون بذلك .
الثالث : تقيد موضوع النجاسة بالعلم ، فيكون الخمر المعلوم والبول المعلوم نجساً ولا بأس بذكر ما ذكره الفقيه النبيه في مصباح الفقيه بعد ذكر استقرار السيرة على عدم الاجتناب عن مثل هذه النجاسات ، قال (قدس سره) : «إذا عرفت ذلك فنقول : هذا النحو من المسامحة وعدم الاعتناء بالمقدمات البديهية الإنتاج ينافي إطلاق السراية وعموم وجوب الاجتناب عن كل نجس ؛ إذ لا يعقل أن يجعل الشارع ملاقاة المتنجس سبباً للتنجيس مطلقاً وأوجب الاجتناب عن كل نجس ثم رخص في ارتكاب مثل هذه الاُمور التي لا زال يتوارد عليها أسباب النجاسة على وجه لا يشتبه على أحد لو لم يكن بناؤه على الإغماض والمسامحة .
اللهم إلا أن تكون المسامحة في تشخيص الموضوع مأخوذة في موضوعية للحكم ، بأن أوجب الشارع مثلاً الاجتناب عن النجس المعلوم بالمشاهدة أو