فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ١٨٤ - دراسات فقهية حديثية ــ المصادر الحديثية بين اليقين بالصدور والظن/١ الاُستاذ الشيخ حيدر حب الله
اُريد منهما التبرّك لم يذكر لكلّ كتاب عدّة طرق ويتشدّد في هذا الأمر ، بل لاكتفى الطوسي بذكرها في أحد الموردين ، الاستبصار أو التهذيب ، أو استغنى بهما عن الفهرست أو العكس ، بل لحذف الكليني طريقه إلى أصحاب الاُصول التي تواترت كتبهم في ذلك العصر حسب الفرض ، ولم يكرّر آلاف المرّات أسانيد علي ابن إبراهيم عن أبيه عن النوفلي ، ولا عن ابن أبي عمير ، فكثرة الطرق التي ذكروها واهتمامهم الشديد بالأسانيد ـ سنيّاً وشيعياً ـ حتى لو تكرّرت ، كما في مثل الكليني ، شاهد على أنّ السند كان حاجة ، لا مجرّد تبرّك يتيمّنون به .
هذا مضافاً إلى ما ألمحنا إليه من كلام الطوسي من أنّه إنّما يذكر الطرق للخروج بروايات كتبه عن حدّ الإرسال إلى حدّ الإسناد ، فهذا شاهد واضح على عدم تبركيّة هذه الطرق .
ونحن لا نطالب أمثال السيد بحر العلوم سوى بإقامة دليل على أنّ تمام كتب الحديث الأوّلية التي أخذ اصحاب المصنفات الحديثية الكبرى في القرن الثالث والرابع والخامس الهجري ( عند المذاهب ) رواياتهم كانت مشهورة إلى هذا الحدّ بتمام نسخها المتوفرة ، رغم أنّ الوضع التاريخي للتدوين لا يسمح بهذا الكلام ، ومجرّد أنّ الشيخ الصدوق في مقدّمة كتاب «الفقيه » ، يؤكّد اعتماده على الكتب المشهورة (٣٨) ليس معناه الشهرة بهذا المعنى ، إذ قد يعني أصل معروفية هذه الكتب ككتاب الصلاة لحريز ، دون أن يؤدّي ذلك إلى تواتر النسخة الواصلة ، وكلامنا في النسخة لا فقط في أصل وجود كتاب لحريز اسمه الصلاة .
ونضيف إلى ذلك أيضاً : أنّه لو كانت الكتب متواترةً وأمرها واضح ، فلماذا ظلّ الكليني والبخاري ـ على ما قيل ـ عشرين عاماً أو ستة عشر عاماً حتى صنّفا كتابيهما ؟ !
إذ على هذه النظرية يلزم أن تكون الكتب متوفّرة في الريّ أو قم أو الكوفة أو
(٣٨) الصدوق ، كتاب من لا يحضره الفقيه ١ : ٢ ـ ٣ .