فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ١٨٣ - دراسات فقهية حديثية ــ المصادر الحديثية بين اليقين بالصدور والظن/١ الاُستاذ الشيخ حيدر حب الله
المستنسخون محدودين في أعدادهم ، لهذا حتى لو ثبت واشتهر أنّ لحريز بن عبد الله السجستاني كتاب معروف اسمه كتاب الصلاة ، إلا أنّ ذلك ليس معناه أنّ أيّة نسخة عثرنا عليها من هذا الكتاب مطابقة بالضرورة للنسخة الأصل التي كتبها حريز بيده ، وهذا ما يجري حتى في عصرنا الحاضر ، فمجرّد وجود كتاب حريز على شكل مخطوط اليوم ، ولو عاد لزمن سابق ، لا يؤكّد أنه الكتاب عينه إلا إذا عثرنا على النسخة الاُم أو ما في قوّتها ، إذ من الممكن أن يُستنسخ الكتاب ويحذف منه أو يضاف إليه .
ولهذا احتجنا إلى الطريق الذي يضمن لنا أنّ هذه النسخة التي تناقلها فلان عن فلان لم تزوّر ولم تغيّر ؛ لأنّهم ثقات لم يزوّروا ، وإلا لاحتمل الدسّ منهم ، كما حصل مع المغيرة بن سعيد وأصحابه فيما فعلوه في بعض كتب أصحاب أئمة أهل البيت (عليهم السلام) ، كما تنقل الروايات التاريخية ، ومنها الصحيح سنداً (٣٦) ، وكذلك ما يعرف بظاهرة «النُسَخ الموضوعة » ، التي كان يقوم بها بعض الوضّاعين حيث يؤلّف كتاباً كاملاً ويجعله باسم شخص آخر ، كما تعرّض لبعض النماذج من ذلك الخطيب البغدادي وغيره (٣٧) .
وعليه فعدم تطابق النسخ شاهد مؤكّد على عدم يقينية هذه الكتب واُصولها التي وصلت إلى كبار المحدّثين .
قد تقول : إنّ ذكر الطوسي والصدوق المشيخةَ ربّما يكون للتبرّك لا غير ، فهم في الأصل غير محتاجين إلى ذلك ؛ لشهرة الكتب والاُصول والقطع بنسبتها إلى أصحابها ، كما ذهب إليه السيد مهدي بحر العلوم صاحب «الفوائد الرجالية » ، فذكر الطرق والأسانيد ليس دليلاً على عدم تواتر الكتب التي استقى منها أصحاب الكتب الأربعة رواياتهم .
والجواب : إنّ هذا الكلام مجرّد افتراض ، وإلا فإنّ المشيخة والفهرست لو
(٣٦) راجع : اختيار معرفة الرجال ٢ : ٤٨٩ ـ ٤٩٠ ، ٤٩١ .
(٣٧) الخطيب البغدادي ، تاريخ بغداد ٥ : ٢٧٨ ؛ والسمعاني ، الأنساب ٥ : ٣١٢ ؛ والأميني ، الغدير ٥ : ٢٩٠ ـ ٢٩١ .