فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ١٨٢ - دراسات فقهية حديثية ــ المصادر الحديثية بين اليقين بالصدور والظن/١ الاُستاذ الشيخ حيدر حب الله
الراوي حديثين إلى بعضهما قد لا ينكشف حاله أيضاً ، فليست هذه القرائن بالحاسمة والمتوفّرة حتى تزيل الشك على مستوى عشرات آلاف الأحاديث .
بل كيف تكون الدلالة يقينيةً مع شمول ظاهرة التعارض لأغلب الروايات حتى لا يكاد بحث إلا وفيه روايات متعارضة عند الإماميّة ؟ ! وكيف تكون يقينيةً مع عدم ذكر السائلين في الكثير جداً من الروايات النصَّ الحرفي لأسئلتهم ، مما يضع الجواب في مقابل احتمالات ؟ ! كما لو قال : سألته عن الخمر ، فقال : يحرم بيعها ، فما هو السؤال ؟ هل كان عن بيع الخمر ، أم عن الاتجار بها بما هو أعمّ من البيع ، أم كان عاماً وخصّص الإمام الجواب بالبيع ؟ بل لو تخطّينا فماذا نفعل بمشاكل النُسَخ التي تموج يميناً وشمالاً بالاختلاف ؟ وأبسط مقارنة بين كتاب « تفصيل وسائل الشيعة » وبين كتاب «الوافي » يثبت كم هو حجم اختلاف النُسَخ الذي يؤثّر على الكثير من النتائج الدقيقة في الأبحاث الفقهية والعقائدية والتاريخية وغيرها .
وهذه المشاكل تواجه الكثير منها المصادر الحديثية السنيّة أيضاً .
الملاحظة الخامسة : إنّ المحمّدين الثلاثة ( الطوسي والصدوق والكليني ، أصحاب الكتب الأربعة ) لم تصلهم نسخ الاُصول الحديثية واحدةً ، بمعنى أنّ هذه الاُصول لم تكن بحيث لا تحتاج إلى طريق يؤكّدها ؛ لهذا ذكر الشيخ الطوسي في مشيخة التهذيب والاستبصار وفي الفهرست أيضاً ، وكذا الصدوق في مشيخة الفقيه ... ذكروا طرقهم إلى أصحاب الاُصول ، بل قد نصّ الشيخ الطوسي على أنّ ذكره لهذه الطرق يهدف منه رفع رواياته من الإرسال إلى حدّ الإسناد (٣٥) ، مما يقتضي أنّ وجود هذه الطرق له دور في ثبوت الكتب ، فالكتب في ذلك الزمان لم تكن تُطبع بأعداد كبيرة تشرف الدولة على طباعتها وتعاقب من يزوّرها ، إنما كانت بأعداد محدودة ، وعلى طريقة الاستنساخ اليدوي ، وكان
(٣٥) تهذيب الأحكام ١٠ : ٤ ـ ٥ ( المشيخة ) .