فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ٧٩ - أحكام لقطة الحرم المكي الشيخ علي فاضل الصددي
المسالك أنّه المشهور ، بل في الغنية الإجماع عليه ، لكن لم أجده في شيء ممّا وصل إليّ من النصوص . نعم في الخبرين السابقين الأمر بالتصدّق الظاهر في التعيين كالمحكي عن اقتصار المقنع والمقنعة والنهاية والمراسم ، الّلهم إلا أن يُقال بقرينة الإجماع المزبور يُحمل الأمر على الوجوب التخييري » (٦٣) .
والكلام في هذا المطلب في ثلاث نقاط :
النقطة الاُولى : في دليليّة الإجماع على التخيير
ويُلاحظ على إجماع الغنية وكذا إرسال التخيير في مبسوط وخلاف الشيخ (رحمه الله) (٦٤) ـ إرسال المسلّمات الظاهر في المفروغيّة منه ـ أنّ ما حكاه من خلاف الصدوق والمفيد وسلار ممّا يؤثّر في كشف الإجماع عن رأي المعصوم ؛ إذ أنّ ظاهر إطلاق كلماتهم تعيُّن الصدقة .
النقطة الثانية : في دليليّة غير الإجماع عليه
قد يُقال : إنّ حفظ اللقطة لصاحبها معلوم الجواز ، ولم يُذكر في النصوص ؛ لوضوحه وعدم تردّد أحد فيه ، فاكتفى الإمام (عليه السلام) بذكر أحد فردي التخيير عن الآخر (٦٥) . وهو في محلّه ؛ إذ أنّ الحفظ للمالك هو مقتضى القاعدة ، كما سيأتي .
النقطة الثالثة : في ظهور الأمر بالتصدّق في التعيين
فقد يُقال : إنّ الأمر بالصدقة واردٌ مورد توهّم الحظر بالنسبة إلى حفظ المال لصاحبه الذي هو مقتضى القاعدة ، والأصل لا يُستفاد منه اللزوم ، فيتخيّر بين الصدقة واستبقائها أمانة (٦٦) . وهو في محلّه أيضاً .
والنتيجة : أنّ التخيير هو الصحيح ، وإن كانت الصدقة أحوط .
(٦٣) النجفي ، محمّد حسن ، جواهر الكلام ٣٨ : ٢٩١ ، ٢٩٢ .
(٦٤) الطوسي ، محمّد بن الحسن ، المبسوط ٣ : ٣٢١ ، الخلاف٣ : ٥٨٥ .
(٦٥) السبزواري ، عبد الأعلى الموسوي ، مهذّب الأحكام ، مؤسسة المنار ـ قم ، ط ٤ / ١٤١٣ هـ ، ٢٣ : ٣٢٠ ، ٣٢١ .
(٦٦) الروحاني ، محمّد صادق ، فقه الصادق ، مؤسسة دار الكتاب ـ قم ، ط ٣ / ١٤١٢ هـ ، ١٩ : ٣٨٩ ، ٣٩٠ .