فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ١٦٦ - دراسات فقهية حديثية ــ المصادر الحديثية بين اليقين بالصدور والظن/١ الاُستاذ الشيخ حيدر حب الله
ليقينيّتها ، مضافاً لتواتر بعضها . وكذلك بعض علماء الجمهور حيث اعتقدوا بيقينية الروايات الواردة في الصحيحين .
ولابدّ لنا من تقويم هذه النظرية ؛ نظراً لأهميتها ، لكونها تدرج عدداً كبيراً من نصوص الحديث في الأخبار المحفوفة بقرائن اليقين ، لكن وقبل أن نشرع لابد من الإشارة إلى بعض الاُمور :
أولاً : إننا ندرس هنا مثل : القول بيقينية الكتب الأربعة ، لا القول بحجيّتها واعتبارها ، فهناك فرق بين هاتين النظريّتين ، فقد ذهب بعض الإخباريين الإماميّة إلى القول باليقينية كما سيأتي ، فيما ذهب فريق آخر ـ كالعلامة المجلسي (١) ـ إلى القول بالحجية ، ومن الواضح أنّ القول بالحجية لا يستبطن اليقين ؛ لأن الحجية تجامع الظنّ بالواقع ، فقد يكون الحديث ظنيّ الصدور لكنّه حجّة ، مثل الشهادة التي يدلي بها الشهود في المحكمة أمام القاضي ، فهي حجّة من باب حجيّة البيّنة لكنّها قد لا تورث علماً بالضرورة ، كما هو واضح (٢) .
وهكذا الحال عند الجمهور ، حيث يذهب بعضهم إلى اليقينية ، لكنّ بعضهم الآخر لا يرى يقينية الصحيحين ، وإنّما يرى أنّهما بكلّ رواياتهما يحتويان شرط الحديث الصحيح ، بمعنى الحجّة .
من هنا ، لن نتعرّض لبحث الحجية ، فهو من شؤون مباحث حجية الأخبار الآحاد ، وإنّما يعنينا هنا فقط بحث اليقينية ، وسنذكر فقط ـ تبعاً لذلك ـ أدلّة اليقينية دون غيرها .
ثانياً : لم يذهب علماء الإخبارية بأجمعهم ـ كما قد يتوهّم ـ إلى القول بيقينية مصادر الحديث أو بعضها عند الإماميّة ، بل انقسموا فئتين ، فما قد ينسب إليهم من القول باليقين مطلقاً في غير محلّه ، وهذا معناه أنّ بعض علماء الإخبارية
(١) المجلسي ، مرآة العقول ١ : ٢٢ .
(٢) وقـد فصّلنـا استعـراض مـواقف علمـاء الإماميّة الإخباريين فـي يقينية وحجيّة الكتب الأربعة في كتابنا « نظرية السنّة » فراجع إن شئت .