فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ١٩٠ - في رحاب المكتبة الفقهية ــ قراءة في رسالة « الحدائق الناضرة للمحدث البحراني» الشيخ صفاء الدين الخزرجي
ثالثاً : الإلمام بمناهج الفقهاء والفوارق بين مدارسهم الفقهية .
رابعاً : التتبع الدقيق والوافي في إثبات المدّعيات .
خامساً : اكتشاف نقاط القوة والضعف والنجاح والإخفاق في : تقويم نفس المنهج أولاً ، وقدرة الفقيه على الالتزام به وتطبيقه ثانياً .
سادساً : الذوق الفنّي والعلمي في التعامل مع المعلومة الفقهية .
وإنّه لمن نافلة القول إذا ما قلنا بأنّ التراث الفقهي والاُصولي بقي بكراً حتّى اليوم لم تلامسه يد الدراسات أو البحوث الاستكشافية للمناهج التي تحكّمت فيه زهاء ألف عام أو يزيد ، ويعود السبب في ذلك في الفترات والقرون المتقدّمة إلى عدم ظهور الدراسات التحليلية التي تهتم بالمنهج واستكشافه لدى المتقدّمين ، لكن اليوم وبعد ظهور الدراسات العلمية والأكاديمية التي تهتم بظاهرة المنهج واستكشافه ودراسته في الجامعات والمعاهد والحوزات في مختلف حقول المعرفة ، نجد مع ذلك ضموراً وبطأ في حركة مثل هذا الاهتمام ، سيما من قبل الأوساط العلمية والحوزوية باعتبارها المسؤول الأول عن مثل هذا التراث ودراسته .
ويرجع السبب في ذلك إلى وعورة الطريق وصعوبة وتعقيد مثل هذه العملية ، ممّا يحجم معه الكثير ويترددّ في اقتحام مثل هذا الميدان ؛ لأنّ عملية استكشاف المنهج وصياغته وتدوينه تتطلب الكثير من الدقّة والتتبع والوقت والجهد لإثبات كلّ مدّعى أو نسبة يُراد عزوها إلى الكتاب أو مؤلّفه .
ومن هنا فإنّ الدراسات في هذا المجال محدودة جدراً بل تعدّ بالأصابع ، ومن هذه الدراسات الناجحة ما قدّمته يراعة المرحوم الدكتور محمود البستاني في مقدمة كتاب « المراسم العلوية » لسلار الديلمي ، ومقدمة كتاب « منتهى المطلب » للعلامة الحلّي ومقدّمة كتاب « العروة الوثقى » للفقيه السيد اليزدي (رحمه الله) .