فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ١٤ - ماهية المضاربة ومشروعيتها آية الله السيد محمود الهاشمي الشاهرودي
يوجد فعل المضاربة ، ويشاركه المالك بنحو التسبيب في إيجاده، والمالك هو المقارض ويساعده العامل في إيجاده بنحو التسبيب.
وأنكر بعضهم كون المفاعلة من فعل الاثنين، بل هو لمطلق السعي نحو تحقيق المبدأ لا أكثر، وأنّ فعل الاثنين قد يستفاد من المادة ، كما في مقاتل.
وقد نقحّنا في مبحث (لا ضرر ولا ضرار) صحّة ما ذهب إليه المشهور (١)، كما نقّحنا الفرق بين هيئة المفاعلة والتفاعل.
والمشاركة إمّا تكون بما ذكره صاحب العروة إذا كان المراد الضرب في الأرض (٢) أو بما ذكره صاحب التذكرة من ضرب كلّ منهما الربح بسهمه، فكأنّه يغلب الآخر فيربح منه (٣) ; ولعلّه لهذا أو ذاك كان العامل هو المضارب.
اصطلاحاً : التعريف المدرسي المعروف لها في كتب القدماء والمتأخرين ما ذكره صاحب العروة بقوله : «وكيف كان : عبارة عن دفع الإنسان مالاً إلى غيره ليتّجر به على أن يكون الربح بينهما » (٤) .
وقد نوقش في ذلك : بأنّ المضاربة معاملة، بل عقد من العقود لابدّ فيه من إنشاء، وليس مجرّد الدفع الخارجي لغرض الاتّجار والمرابحة مضاربة، فالتعريف غير سديد.
إلا أنّ الصحيح أنّ التعريف المذكور تعريف لحيثية المضاربة في العقد، لا لحيثية العقديّة.
توضيح ذلك: أنّ العقود المسمّاة ، كالبيع والهبة والإجارة والمضاربة وغيرها التي هي اُمور إنشائية اعتبارية تشتمل على حيثيتين:
أ ـ حيثية مشتركة فيها جميعاً ، وهي الانشائية والعقدية.
(١) اليزدي ، السيد كاظم ، العروة الوثقى ، مؤسسة النشر الإسلامي لجماعة المدرسين ـ قم ، ط ١ ، سنة ١٤٢٠ هـ . ق ، ٥ : ١٤٥ .
(٢) المصدر السابق .
(٣) العلامة الحلي ، حسن بن المطهر ، تذكرة الفقهاء ( ط . ق ) ، منشورات المكتبة المرتضوية لإحياء الآثار الجعفرية ، ٢ : ٢٢٩ .
(٤) اليزدي ، السيد كاظم ، العروة الوثقى ، ٥ : ١٤٤ .