فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ١٣٦ - دراسات مقارنة في فقه القرآن ــ قراءة جديدة لآية إرث الأزواج /١ الشيخ خالد الغفوري
أقول : الظاهر من حذف متعلَّق الاستفتاء والسؤال في الآية المذکورة کون السؤال عامّاً عن موقف الشريعة من النساء ما لهنّ من الحقوق وما عليهنّ من الواجبات ، ولا دلالة للآية ولا الرواية علي کون السؤال کان عن خصوص إرث النساء کي يُتوهَّم عدم وضوح ارتباطها بما نحن فيه ، وتمام البحث يُرجع فيه الي هناك .
النقطة الرابعة : التحليل اللفظي للنصّ القرآني
١ ـ {لَكُمْ } المخاطب الأزواج الذكور ، وهم البعولة فقط ؛ لتذكير ضمير الخطاب ، ولقوله تعالى لاحقاً : {مَا تَرَكَ أَزْوَاجُكُمْ إِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُنَّ } (١٠) .
٢ ـ {نِصْفُ } وقد استعمل ( النصف ) بالإضافة فقال تعالى : {وَلَكُمْ نِصْفُ مَا تَرَكَ } في حين استعمل {الرُّبُعُ } بالقطع فقال تعالى : {فَلَكُمْ الرُّبُعُ مِمَّا تَرَكْنَ } .
فإنّ القطع عن الإضافة يستلزم التتميم بـ ( مِن ) ظاهرة أو مقدّرة .
و ( مِن ) هذه تفيد معنى الأخذ والشروع من الشيء .
وهذا المعنى يناسب كون مدخول ( مِن ) كالجزء التابع من الشيء المبتدأ منه وكالمستهلك فيه ، وهذا إنّما يناسب ما إذا كان المدخول قليلاً أو ما هو كالقليل بالنسبة إلى المبتدأ منه ، كالسدس والربع والثمن والثلث من المجموع ، دون مثل النصف والثلثين ، ولذا قال تعالى : {السُّدُسُ مِمَّا تَرَكَ } وقال تعالى : {فَلأُمِّهِ الثُّلُثُ } وقال تعالى : {فَلَكُمْ الرُّبُعُ } بالقطع عن الإضافة في جميع ذلك ، في حين قال : {فَلَهُنَّ ثُلُثَا مَا تَرَكَ } بالإضافة .
وأمّا قوله تعالى : {فَلَهَا النِّصْفُ } أي نصف ما ترك ، فاللام عوض عن المضاف إليه (١١) .
(١٠) اُنظر : تفسير الفرقان ( الصادقي ) ٤ ـ ٥ : ٢٩٨ .
(١١) الطباطبائي ، محمّد حسين ، تفسير الميزان ، مؤسسة الأعلمي ـ بيروت ، ط ٣ / ١٣٩٣ هـ = ١٩٧٣ م ، ٤ : ٢١١ ـ ٢١٢ .