فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ٥٨ - حدود ولاية الفقيه آية الله الشيخ محمد اليزدي
والحاصل : فإنّ الاستشارة التي يقدّمها مجلس مصلحة النظام ليست ملزمة للولي الفقيه ولا محدِّدة لإطلاق ولايته ، وإنّما ولايته باقية على إطلاقها .
المحور الثاني : وحدة وتعدّدها :
لا شك في وحدة الولاية في زمن النبي (صلى الله عليه و آله و سلم) والأئمة المعصومين (عليهم السلام) ، وأمّا في زمن الغيبة فهي ثابتة لعنوان كلّي وهو ( الفقيه الجامع للشرائط ) ، ولهذا العنوان الكلّي مصاديق عديدة في كلّ زمان من أزمنة عصر الغيبة ، هذا من جهة ، ومن جهة اُخرى فإنّ تعدّد الولاية والحاكمية ـ ابتداءً بأيسر الاُمور كالحكم بثبوت الهلال في شوال ورمضان وانتهاءً بأخطر الاُمور كالحرب والصلح ـ يوجب تشتّت الاُمة وتمزّقها وربما الإضرار المباشر بأصل الدين وكيانه .
وأمّا التعدّد في التقليد فليس فيه مثل هذه الآثار السلبية ؛ لأنّ كل مكلّف يرجع في فتواه إلى مقلّده ، ولا يوجب ذلك تشتتاً ونزاعاً بين المكلّفين وبين أفراد الاُمّة .
إنّ سيرة فقهائنا فيما يربو على الألف سنة الماضية قائمة على التصدّي النسبي لأمر الولاية والحكم وذلك بنسبٍ مختلفة ومتفاوتة ، فربما تصدّوا لبعض المناصب كما حصل ذلك في زمن المحقق الكركي والشيخ البهائي والعلامة المجلسي ، وربما أجازوا الحاكم في خوض الحرب كإجازة الشيخ كاشف الغطاء للشاه القاجاري في حربه ضد الروس ، وربما أجازوا أتباعهم في الدخول في الوظائف الحكومية وأعمال السلطان .
وعلى كل حال ، فقد أعمل الفقهاء ولايتهم بالقدر الممكن في مختلف الأزمنة والقرون في عصر الدول القاجارية والسلجوقية إلى زمن الحركة الدستورية في إيران ووصولاً إلى عصرنا الراهن وقيام الحكم الإسلامي في ايران وتأسيس