فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ٦٠ - حدود ولاية الفقيه آية الله الشيخ محمد اليزدي
أو القيادة الشورائية ، بل تعمل بمبدأ الشورى تحت نظر الولي الفقيه ، كما هو الأمر في ولاية المعصوم (عليه السلام) {وَشَاوِرْهُمْ فِي الأَمْرِ فَإِذَا عَزَمْتَ فَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ } (١٠) ، وبذلك يبتعد النظام عن التفرقة والتشتت في مقام اتخاذ القرار .
هذا وأدلة ولاية الفقيه صريحة في انحصار المتصدّي للولاية لا اشتراكه ، بل حكمه أساساً غير قابل للتعدّد ، نعم يمكن أن يستشير ويتداول الأمر قبل اتخاذ القرار ، إلا أنّ قراره وحكمه واحد ، وهذا هو الأساس الذي قام عليه نظام الجمهورية الإسلامية ، وأمّا ما يقال من الولاية الشورائية أو الولاية المقيّدة فهو مخالف للفهم الإسلامي وهو من تأثيرات الفكر الغربي الذي يُنادي بالديمقراطية ، والمنشأ في ذلك هو ومقارنة نظام الولاية مع باقي النُظم والحكومات الأخرى ، وعليه فلابد من الالتفات والتنبه لذلك من قبل سائر المسلمين .
حدود صلاحيات المراجع العظام
إنّ الأصل في عنوان المرجعية هو التوقيع الشريف عن الإمام الحجة (عجل الله تعالي فرجة الشريف) « وأمّا الحوادث الواقعة فارجعوا فيها إلى رواة أحاديثنا ، فإنهم حجتي عليكم وأنا حجة الله عليكم » (١١) ، وظاهر التعليل ثبوت ما للإمام ( عليه السلام) للفقيه الجامع للشرائط بالإضافة الى منصب الحكم والقضاء الواردين في مقبولة عمر بن حنظلة ، وهذا هو استظهار كثير من الفقهاء كالشيخ المفيد والشيخ الطوسي وغيرهما من المتقدمين ، وكذلك العلامة الحلّي والشهيدين من المتوسطين ، والمحقق الأردبيلي وصاحب الجواهر من المتأخرين (١٢) .
وهذا هو المراد بالولاية المطلقة للفقيه والتصدّي لاُمور الولاية في شؤون المسلمين كافة من القضاء والقتال والصلح ونصب المسؤولين وعزلهم واستلام الحقوق الشرعية وصرفها في مواردها .
وعليه ، فإنّه إذا ساعدت الظروف الاجتماعية والسياسية على تصدّي أحد
(١٠) المصدر السابق .
(١١) الكليني ، محمد بن يعقوب ، الكافي ، تصحيح وتحقيق علي أكبر الغفاري ، طهران ، ط / إسلامية ، سنة ١٣٦٢ شمسية .
(١٢) المجلسي ، محمد باقر ، بحار الأنوار ، بيروت ، دار إحياء التراث العربي / ١٤٠٣ قمرية .