فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ٩٣ - تعريف الوقف وثمراته ــ بحث مقارن الشيخ ناصر جهانيان
فهناك اختلاف بين هذين العنوانين في اللغة والاصطلاح فإذا اُطلق على الوقف « صدقة جارية » فهو أعم من الحقيقة ، وهو استعمال مجازي وليس حقيقا ، ودليله إن التبادر وعدم صحة السلب من علامات الحقيقة ، ويدلّ على أنّ انطباق المحمول على الموضوع حقيقي ، لكننا نلاحظ عدم تبادر الوقف من لفظ الصدقة ، ومن جهة أخرى يمكن أن يقال إن الوقف ليس صدقة ، ولا الواقف متصدقا ، وصحة السلب من أقوى علامات مجازية الاستعمال (١٠) .
ب ) الوقف والصدقة يختلفان في قصد القربة :
يشترط قصد القربة في الصدقة اتفاقا ، وفي الوقف هو أحوط وأولى تبعا للروايات ، لكنه ليس واجبا ؛ لأنّ الوقف معاملة سائدة بين العقلاء أمضاها الشارع المقدس ، ولا دليل على شرطية القربة فيه ، ولو شككنا في الشرطية فالأصل عدمها ، فتشمله العمومات ، وهذا الأصل حاكم على أصل عدم انتقال العين الموقوفة من الواقف إلى الموقوف عليهم (١١) ؛ لأنّه أصل سببيٌ يزيل الشك في حصول الانتقال . ومن جهة اُخرى فهذا الوقف يعدُّ وقفا لدى العقلاء ، فلا تجري فيه شبهة التمسك بالعام في الشبهة المصداقية ؛ لأنّ قصد القربة ليس شرطا عرفيا ، بل هو شرط شرعي مشكوك في ثبوته ، والأصل عدمه (١٢) .
وأما ادعاء الإجماع على اشتراط قصد القربة فهو مردود ؛ لأنّ المسألة خلافية ، هذا أولاً ، وثانياً : الإجماع مدركي ، مدركه الروايات التي سنشير إلى بعضها ، منها :
صحيح عبد الرحمن بن الحجاج عن الإمام الكاظم (عليه السلام) : « هذا ما أوصى به وقضى في ماله عبدالله علي ابتغاء وجه الله ليولجني به الجنة ، ويصرفني به عن النار » (١٣) .
(١٠) راجع : الطباطبائي ، محمد كاظم بن عبد العظيم ، ملحقات العروة الوثقى ( تكملة العروة الوثقى ) ، مكتبة الداوري ـ قم ، بلا تاريخ : ٤٨٢ .
(١١) هذا بناء على القول بتملك الموقوف عليهم ، أما إذا قلنا بزوال ملك الواقف للعين فقط ، وعدم انتقال الملكية إلى الموقوف عليهم ، بل تصبح العين الموقوفة شخصا اعتباريا ، فحينئذ لن يكون لدينا مثل هذا الأصل من الأساس .
(١٢) راجع : اسماعيل بور قمشه اي قمي ، محمد علي ، الباقيات الصالحات ( كتاب الوقوف والصدقات ) ، مطبعة سليمان زاده ـ قم ، ١٣٨٧ ش ، : ٣٣ .
(١٣) الكليني ، الكافي ، ١٤٠٧ ق ، ٧ : ٤٩ .