فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ٨٠ - أحكام لقطة الحرم المكي الشيخ علي فاضل الصددي
المطلب الثالث : في عدم جواز تملّك لقطة الحرم بعد التعريف
إنّ الأصل الأوّليّ وإن اقتضى عدم جواز تملّك مال الغير ، إلا أنّ مقتضى إطلاق جملة من النصوص استواء لقطة الحرم وغيره في جواز التملّك بعد التعريف (٦٧) .
ولكن لا بدّ من رفع اليد عن هذا الإطلاق بصحيحة إبراهيم بن عمر المتقدّمة ؛ فإنّها وإن لم تنفِ التملّك عن لقطة الحرم لكنّها أثبتته للقطة غير الحرم وأثبتت الصدقة للقطة الحرم ، والتقسيم قاطع للشركة .
نعم ، فيما إذا لم تكن ذات علامة يمكن الوصول بها إلى مالكها جاز تملُّكها وإن بلغت قيمتها درهماً أو زادت عليه ، كما هو المستفاد من معتبرة ابن غزوان المتقدّمة .
ومن هذا تعرف ما في رواية محمد بن رجاء الأرجاني قال : كتبت إلى الطيّب (عليه السلام) : إنّي كنت في المسجد الحرام فرأيت ديناراً فأهويت إليه لآخذه فإذا أنا بآخر ، فنحّيت ( ثمّ بحثت ) الحصا فإذا أنا بثالث ، فأخذتها فعرّفتها فلم يعرفها أحد ، فما ترى في ذلك ؟
فكتب : « فهمت ما ذكرت من أمر الدنانير ، فإن كنت محتاجاً فتصدّق بثلثها ، وإن كنت غنياً فتصدّق بالكلّ » (٦٨) .
فإنها ـ مضافاً إلى ضعفها بالأرجاني بالجهالة ـ فيما يخصّ تملّك الثلثين في فرض الحاجة مطابقةٌ لمعتبرة ابن غزوان .
الجهة الرابعة : في ضمانها لصاحبها
والكلام في ضمان الملتقط للقطة الحرم يقع في نقطتين :
(٦٧) الحرّ العاملي ، محمّد بن الحسن ، وسائل الشيعة ٢٥ : ٤٤١ ـ ٤٤٤ ، ب ٢ من اللقطة ، ح ١ ، ٣ ، ٥ ، ١٠ ـ ١٢ .
(٦٨) المصدر السابق ١٣ : ٢٦١ ، ب ٢٨ من مقدّمات الطواف ، ح ٧ .