فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ٢٩ - ماهية المضاربة ومشروعيتها آية الله السيد محمود الهاشمي الشاهرودي
وهذه النكتة تجعل التكييف الثاني غير صحيح شرعاً; لاشتراط معلومية وجود العوضين ومقدارهما، وغير عرفي في نفسه في مثل هذه العقود.
نعم، يعقل أن يكون ذلك من قبيل الإجارة على الأعمال ، إذا لم نرجعها إلى المعاوضةـ وهذا ما سنوضحه في المقام الثانيـ أو أن يكون هناك إلتزامان: إلتزام من العامل بأن يصرف عمله في مال المالك ، وإلتزام من المالك بأن يملّكه حصة من الربح إذا حصل بعمله.
إلا أنّ هذين الالتزامين ليسا بمعنى تمليك كلّ منهما مالاً يرجع إليه في قبال الآخر بالفعل الذي هو المبادلة والمعاوضة، بل هو من قبيل الهبة المشروطة بتمليك العوض.
وأمّا التكييف الثالث فهو من قبيل الإذن من قبل صاحب كلّ منهما بأخذ ماله ، أو الانتفاع به ، أو التسلّط عليه في قبال إذن الآخر، كما إذا أذن كلّ من المالكين للدارين بانتفاع الآخر بداره وإلا كان ضامناً لقيمته ولم يكن مأذوناً في استيفائه، أو الإذن بالاستيلاء على عمله بشرط الإذن من الآخر بالتملّك لحصّة من نماء ماله، أو الأمر بذلك على وجه الضمان مع الاتفاق على تعيينه في حصة من الربح لو كان.
كما ممكن أن يكون ذلك من باب الشركة في النماء الذي هو أيضاً إلتزام من قبل كلّ منهما بتقديم ما هو له من رأس المال والعمل على أن يكون النماء والربح الحاصل بهما بينهما بالنسبة، لا بمعنى حصول الاشتراك بين المالين ـ عمل العامل ورأس مال المالك ـ بل بمعنى حصول الاشتراك في النماء والمالية الزائدة الحاصلة بالعمل في ذلك المال، فإنّ هذه نحو شركة ثابتة عقلائياً وإن لم يطلق عليه عقد الشركة في فقهنا، وإنّما اُطلق عليه ذلك في فقه الجمهور وفي