فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ٢٣٨ - رسالة في حكم سريان النجاسة من المتنجس الى ملاقيه/١ آية الله محمد الفيض القمي
ودلالته واضحة ، فإن الكوز الّذي يغرف به من الحب إذا وضعه في مكان قذر يتنجّس بملاقاته القذر ، فإن كان المتنجّس منجساً ينجّس ماء الحب بملاقاة الكوز مع أنه لم يحكم بنجاسة ماء الحب وأمر تنزيهاً أن يصب من ماء الحب أكف ويدلك الكوز ـ يعني الموضع الّذي لاقي القذر من الكوز ـ ثمّ يغرف به من الحب .
ومنه : صحيحة زرارة عن أبي عبدالله (عليه السلام) قال : سألته عن الحبل يكون من شعر الخنزير يستقي به الماء من البئر ، هل يتوضّأ من ذلك الماء ؟ قال : « لا بأس » (١) .
فإن الحبل المتّصل بالدلو يدخل في الماء حين يدخل الدلو في الماء ، فإذا خرج الدلو من الماء ينزل قطرات من ماء الحبل في الدلو قهراً ومع ذلك أجاز التوضي بهذا الماء ، فإن كان المتنجّس منجساً ينجس ماء الدلو فلا يجوز التوضي منه .
ومنه : رواية أبي يحيى الواسطي عن بعض أصحابنا عن أبي الحسن الماضي (عليه السلام) قال : سئل عن مجمع الماء في الحمام من غسالة الناس يصيب الثوب . قال : « لا بأس » (٢) .
إن قلت : يحتمل أن يكون حكمه بعدم البأس من جهة الشك في نجاسته .
قلت : قد أوضحنا في المسألة السابقة نجاسة الماء الّذي يجتمع من غسالة الناس في الحمام على فرض تنجّس الماء القليل بالملاقاة على أنه إن کان من جهة احتمال الطهارة فهذه من الشبهة الموضوعية ويختلف الناس فيها اختلافاً فاحشاً ، فمنهم من يحصل له العلم بالنجاسة ومنهم من يشك فيها . فالمتعين رد
(١) المصدر السابق ٣ : ٧ ، ح ١٠ .
(٢) المصدر السابق ٣ : ١٥ ، ح ٤ .