فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ٢٣٩ - رسالة في حكم سريان النجاسة من المتنجس الى ملاقيه/١ آية الله محمد الفيض القمي
السائل إلى علمه بأن يقول : إن كنت شاكاً في النجاسة فلا بأس وإلا فعليك الاجتناب عنه أو غسل الثوب .
ومنه : ما رواه محمّد بن الحسن بإسناده عن الحسين بن سعيد عن صفوان عن ابن بكير عن زرارة قال : رأيت أبا جعفر (عليه السلام) يخرج من الحمام فيمضي كما هو لا يغسل رجليه حتّى يصلي (١) .
وفي أحاديث ماء الحمام أيضاً ما يستفاد منه الطهارة ويؤيّده أو يدلّ عليه الأخبار الدالّة على الحلية والطهارة فيما إذا انقلب الخمر خلاً ، فيقال : إن الخمر بالانقلاب صار طاهراً بسبب الأخبار الدالّة عليه لكن الدليل لم يدلّ على طهارة الدن وغير الدن من الظرف الّذي كان الخمر فيه وإذا كان المتنجّس منجساً فلا بدّ أن يسري النجاسة من الدن إلى الخل الّذي كان خمراً فيتنجس بذلك وأمّا إذا قلنا بأن المتنجّس لا ينجّس فالخمر الّذي كان في الدن ولو في منافذ خزف الدن صار طاهراً بالانقلاب وأمّا الدن فهو باق على نجاسته ولا يؤثّر نجاسته في الخل ؛ لعدم تأثير المتنجّس النجاسة في ملاقيه ويدلّ عليه سؤال حفص الأعور أبا عبدالله (عليه السلام) في روايته الّتي مرّت آنفاً عن الدن يكون فيه الخمر ثمّ يجفف فيجعل فيه الخل ، فقال : « نعم » .
وعلى هذا فلا إلجاء إلى الحكم بطهارة الدن ، فإنّه يمكن أن يبقي الدن على نجاسته ولا يؤثّر نجاسته في الخل ؛ لعدم كون المتنجّس منجساً .
ونزيده توضيحاً أنّه بعد حكم الإمام بصيرورة الخل طاهراً بالانقلاب حكم المشهور بطهارة الدن بالتبعية لئلا يلغو الحكم بطهارة الخل ، فإنّه إن بقي الدن على نجاسته فلا بدّ أن يسري النجاسة إلى الخل فمن جهة أن لا يسري النجاسة
(١) الحر العاملي ، محمد بن الحسن ، وسائل الشيعة إلي تحصيل مسائل الشريعة ١ : ٢١١ ، ح ٥٤٠ .