فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ١٧٧ - دراسات فقهية حديثية ــ المصادر الحديثية بين اليقين بالصدور والظن/١ الاُستاذ الشيخ حيدر حب الله
المنهج الذي يرى في أمّهات مصادر الحديث ديناً خالصاً لم يتطرّق إليه الشكّ أو الخطأ أو الاشتباه أو نحو ذلك ، إنّنا نراه منهجاً نفسيّاً عفويّاً أيديولوجيّاً محاطاً بجوّ قصصي مثير ، أكثر من كونه منهجاً علميّاً نقديّاً تحليليّاً تاريخياً .
ملاحظات العلماء على هذا المنهج :
سجّل بعض العلماء بعض الملاحظات على هذا المنهج أيضاً ، أبرزها :
الملاحظة الأولى : ما ذكره السيد الخوئي ـ إشكالاً على قطعية الكتب الأربعة الشيعيّة ـ من أنّ أوضاع التقية حالت دون نشر الحديث علناً ، فكيف بلغت النصوص حدّ التواتر لتفيد العلم ويحصل يقين بالصدور ؟ ! (٢٥) .
وهذه الملاحظة غير واردة ؛ لأنّ النقطة الرئيسة في مقولة الإخباريين الشيعة هنا ليست هي التواتر ، وإن تردّد هذا التعبير أحياناً من بعضهم ، كما فيما نقلناه عن الحرّ العاملي ، وإنّما احتفاف هذه النصوص بقرائن الصدور ، فهم يريدون القول : إنّ هذه الاخبار الآحادية ليست ظنية ، بل حصلت عليها جهود جعلت صدقها يقيناً ، لا أنّ الجهود المبذولة عليها جعلتها متواترة ، فملاحظة السيد الخوئي في غير محلّها .
وبعبارة اُخرى : الإخباري يدّعي يقينية الصدور للتواتر والاحتفاف و ... لا أنّه يدّعي خصوص التواتر ليفيده اليقين ، وهكذا الحال إلى حدّ بعيد في الوسط السنّي ، فعندما يقول الإخباري بأنّه يعتقد بأنّ كتاب الكليني لا يمكن أن لا يكون قد عرض على الإمام الثاني عشر عند الإماميّة ، فهو يقطع ويجزم بصحّة هذا الكتاب من باب إمضاء الإمام المهدي له ، لا من باب حصول تواتر لكلّ رواياته في هذا المجال .
الملاحظة الثانية : ما ذكره الوحيد البهبهاني وغيره من أنّ هذه الكتب
(٢٥) الخوئي ، معجم رجال الحديث ١ : ٢٢ ـ ٢٣ .