فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ١٧٨ - دراسات فقهية حديثية ــ المصادر الحديثية بين اليقين بالصدور والظن/١ الاُستاذ الشيخ حيدر حب الله
متواترة النسبة إلى أصحابها ، إلا أنّ رواتها ليسوا كلّهم ثقاتاً ، ولا أنّ رواياتهم إلى الأئمة متواترة أيضاً (٢٦) .
وهذه الملاحظة ذات منطق جيد ، بشرط أن لا تحصر نفسها بالتواتر ، كما ذكرناه في الجواب عن الملاحظة الأولى ، ففتح ملفّ الاُصول والمصادر نفسها التي لا يحرز انتساب بعضها إلى أصحابه ، ولو علم فروايات تلك الكتب آحادية مفردة ليس أصحاب الكتب فيها ثقات ... أمر ضروري لتحليل تطوّر الدرس الحديثي وتدوين الحديث تلك الفترة ، فهناك الكثيرون من أصحاب الاُصول عند الإماميّة ورد تضعيفهم في مصادر الرجال ، وحكم بكذبهم ووضعهم في الحديث ، وهم أصحاب اُصول روى عنهم أصحاب الكتب الأربعة ، فكيف يمكن مع ذلك تصديق صدور الروايات عن أهل البيت ( عليهم السلام) عبر هذا الطريق ؟ !
وبعبارة ثانية : إنّ أصحاب الكتب الأربعة وغيرهم إذا اعتمدوا في رواياتهم على الوثاقة فهناك أشخاص اليوم في أسانيد رواياتهم اُعلن كذبهم صراحة من جانب أشخاص لا يقلّون في نقد الرجال ومجال الجرح والتعديل عنهم مثل النجاشي ، فكيف يحقّ لنا تجاهل هذا النقد الرجالي وادّعاء حصول يقين بالصدور لأجل تشخيص المحدّثين في عصره أو قبله بقليل ، مثل محمد بن سنان وسهل بن زياد ورواياتهما بالآلاف ؟ ! وأمّا إذا اعتمدوا على الوثوق ، فنحن لا نعرف ما هي معايير هذا المحدّث أو ذاك ؟ وما هي القرائن التي قامت عنده ؟ ولعلّه لو وصلتنا اليوم لنقدنا الكثير منها ، فلعلّهم كانوا يعتمدون ـ ولو بعضهم ـ أصالة العدالة في كلّ مسلم التي لا نؤمن بها اليوم ، فكيف يحصل لنا يقين بالصدور مع هذا الوضع ؟ !
وهذا الكلام يجري بأغلبه إن لم يكن بجميعه في حقّ المصادر الحديثية السنيّة ، فإنّ البخاري ـ مثلاً ـ لو وثّق فلاناً ونقل على أساس ذلك رواياته ، ثم
(٢٦) البهبهاني ، الرسائل الأصولية : ١٢٣ ـ ١٢٧؛ والشهرستاني ، غاية المسؤول : ٤٠٧؛ والخوئي ، معجم رجال الحديث ١ : ٢٣ .