فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ٣٠ - ماهية المضاربة ومشروعيتها آية الله السيد محمود الهاشمي الشاهرودي
القوانين الوضعية، ولنسمّيه بعقد مستقلّ مشمول للعمومات على ما سيأتي البحث عن ذلك في المقام الثاني.
المقام الثاني: أدلّة مشروعية المضاربة
وهي إمّا العمومات أو الروايات الخاصة أو السيرة العقلائية الممضاة شرعاً، والعمومات المتصورة في المقام أربعة:
١ ـ عموم: { أَوْفُوا بِالْعُقُودِ } (١٠).
٢ ـ عموم: «المسلمون (المؤمنون) عند شروطهم» (١١).
٣ ـ عموم: «إنّ الناس مسلّطون على أموالهم» (١٢).
٤ ـ عموم: { إِلا أَنْ تَكُونَ تِجَارَةً عَنْ تَرَاضٍ مِنْكُمْ } (١٣).
أمّا العموم الأوّل والثاني : فالتمسك بهما مبني أوّلاً : على أن يقال باستفادة الصحة منهما أيضاً زائداً على لزوم الوفاء لا اللزوم فقط.
وثانياً : على أن تكون المضاربة متضمنةً لالتزام وتعهّد; لأنّ العقد والشرط يراد بهما الالتزام والتعهّد بتمليك ، أو إيجاد حق ونحوه ، لا مجرّد الإذن بالتصرّف.
وأمّا الثالث : فهو لا يمكن الاستدلال به على صحّة العقود وسببية الأسباب التي يشك في سببيتها; لأنّه يدلّ على سلطنة المالك على ماله، بمعنى عدم محجوريته لا سلطنته على التشريع وإيجاد السببية الشرعية والقانونية فيما يشكّ في سببيته، فإنّها حيثية لا ربط لها بالمالك، بل بالقانون والشارع.
وأمّا الرابع : فيمنع شموله للمضاربة بدعوى : أنّ التجارة اسم للبيع والشراء بغرض الربح أو التصرّف في رأس المال بقصد الربح ، فلا يشمل مثل المضاربة
(١٠) المائدة : ١ .
(١١) انظـر : الحر العاملي ، محمد بن الحسن ، وسائل الشيعة ، مـؤسسة آل البيت (عليهم السلام) لإحياء التراث ـ قم ـ ط ٢ ، ١٤١٤ هـ . ق ، ١٨ : ١٦ ، وج ٢١ : ٢٧٦ .
(١٢) المجلسي ، محمد باقر ، بحار الأنوار ، مؤسسة الوفاء ـ بيروت ، ط ٢ ، ١٤٠٣ هـ . ق ، ٢ : ٢٧٢ .
(١٣) النساء : ٢٩ .