فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ١٧٥ - دراسات فقهية حديثية ــ المصادر الحديثية بين اليقين بالصدور والظن/١ الاُستاذ الشيخ حيدر حب الله
البخاري ألّف ـ على المشهور ـ ستة عشر كتاباً ( غير الصحيح ) بعضها كتب كبيرة كالتاريخ الكبير ، كما أنّ مسلماً ألّف عشرين كتاباً كما يذكر صاحب تذكرة الحفّاظ ، فكيف يمكن لأفراد أن يقدّموا ـ مهما بذلوا مشكورين ـ جهداً مضموناً بشكل تام بحيث لا يتطرّق إليه احتمال الخطأ في المنهج أو السهو في أمر هنا أو هناك ؟ !
وتجدر الإشارة إلى أنّ هذا الإشكال يتمّ تلافيه في العقل المحافظ عبر التربية على سرد قصص كثيرة عن الكتب الكبرى الحديثية ، فالبخاري تحدّثوا عن بعض الرؤى والمنامات التي تؤكّد من طرف الرسول (صلى الله عليه و آله و سلم) صحّة أحاديثه ، بل يتضاعف الأمر فينقل عن الشيخ محمد بن عبد الرحمن شارح مختصر الخليل ، أنّه قال : كنت مع شيخي الشيخ عبد المعطي التنوسي ( التونسي ) في زيارة لمرقد رسول الله (صلى الله عليه و آله و سلم) ، إذ شاهدت شيخي ـ خلافاً لما أعتاده ـ يمشي خطوة إلى الأمام ، ثم يتوقف هنيئة ، ويكرّر ذلك حتى وصل إلى قبر الرسول ، ووقف أمام القبر ، وتكلّم بكلام لم أفهم ما قاله ، وعندما رجعنا سألته عن قضية المشي والمكث والمحادثة غير المعتادة قال : كنت أستأذن رسول الله (صلى الله عليه و آله و سلم) بالدخول والزيارة حتى أذن ، فلما دنوت منه قلت : يا رسول الله (صلى الله عليه و آله و سلم) ، وهل كلّ ما ورد في صحيح البخاري صحيح ؟ قال : نعم . قلت : أحدّث عنك كلّ ما ورد فيه من الأحاديث ؟ قال : نعم ، حدّث عني (٢١) .
بل ذكر ابن حجر والذهبي وغيرهما ، نقلاً عن أبي زيد المروزي ، أنّه قال : كنت نائماً بين الركن والمقام ، فرأيت النبي (صلى الله عليه و آله و سلم) في المنام ، فقال لي : يا أبا زيد ، إلى متى تدرس كتاب الشافعي ولا تدرس كتابي ؟ فقلت : يا رسول الله (صلى الله عليه و آله و سلم) وما كتابك ؟ قال : جامع محمد بن إسماعيل البخاري (٢٢) .
وهذا ما حصل في قصص كثيرة حول الرعاية الربانية والنبوية لبعض مؤلّفي
(٢١) انظر : القول الصراح : ٢٠ ؛ وأضواء على الصحيحين : ٧٧ ؛ ونفحات الأزهار ١٧ : ١٨٠ ـ ١٨١ .
(٢٢) ابن حجر ، هدى الساري ، مقدمة فتح الباري : ٤٩٠؛ وتغليق التعليق ٥ : ٤٢٢ ؛ وسير أعلام النبلاء ١٢ : ٤٣٨ ، و ١٦ : ٣١٥؛ وذم الكلام وأهله ٢ : ١٩٠ و ... .