فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ٣٤ - ماهية المضاربة ومشروعيتها آية الله السيد محمود الهاشمي الشاهرودي
١ ـ أن يكون تسليطاً من العامل للمالك على عمله ـ كالإجارة على الأعمال ـ في قبال حصّة من الربح، فيحصل التسليط أو التمليك للعمل بنفس العقد، كما في سائر العقود العهدية ويكون لازماً وواجب الوفاء بمقتضى عموم { أَوْفُوا بِالْعُقُودِ } (١٥)و «المؤمنون عند شروطهم» (١٦)بناءً على شمولها للالتزامات العقدية أيضاً، فلا يمكن الرجوع حتى قبل العمل.
وهذا التخريج قد يناقش فيه ـ كما تقدّم ـ: بأنّه على خلاف ما هو ثابت في باب الإجارة ، بل المعاوضات عموماً من اشتراط وجود العوضين حين العقد لكي تكون المعاوضة صحيحة. وفي المقام الربح الذي هو العوض غير معلوم الحصول.
وهذا الإشكال إنّما يتجه إذا ما جعلنا الإجارة على الأعمال من باب المعاوضة بين العمل والاُجرة.
بمعنى تمليك العمل بالعوض وفي قبال الاُجرة.
وأمّا إذا جعلناه مجرّد إلتزام الأجير وتعهّده بالعمل للمستأجر في قبال تمليكه الاُجرة فلا تكون الإجارة على الأعمال من باب المعاوضة بين مالين ليشترط فيها وجود العوضين بالفعل، بل هو إلتزام وتعهد بالعمل للغير في قبال إلتزام آخر، أي هذا قد يكون مجّاناً فيكون بضاعة.
وقد يكون في قبال تمليك بالفعل لمال فيكون إجارة على الأعمال، وقد يكون في قبال تمليك على تقدير حصول الربح ومشروط به فيكون مضاربة، وكلّها عقود عهدية مشمولة لعمومات وجوب الوفاء بالعقود والالتزامات.
لا يقال: على هذا يجوز إيجار عامل في قبال اُجرة غير معلومة التحقّق والحصول، بأن يقول: «آجرتك على العمل الفلاني بدرهم إذا حصل لي الدرهم » مع أنّهم اتفقوا على بطلانه.
(١٥) المائدة : ١ .
(١٦) الحر العاملي ، محمد بن الحسن ، وسائل الشيعة ٢١ : ٢٧٦ ، ح ٤ .