فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ٢٢٣ - رسالة في حكم سريان النجاسة من المتنجس الى ملاقيه/١ آية الله محمد الفيض القمي
بمقدمات قريبة لا مطلق التنجس أو جعل النجاسة اسماً للأشياء المعهودة مقيدة بكونها معلومة بالمشاهدة ونحوها أو غير ذلك من التوجيهات التي ليس الالتزام بشيء منها أهون من إنكار السراية مع اشتراك الكل في مخالفته للإجماع » (١) .
قلت : لا أظن أن يرتضي أحد من أهل العلم أن ينسب إليه القول بأن وجوب الاجتناب إنّما هو عن النجس المعلوم بالمشاهدة ؛ لأنّه مخالف للأدلّة الدالّة على وجوب الاجتناب عن النجس ؛ فإن مدلولها وجوب الاجتناب عن ذات هذه الأشياء المعهودة ، ومخالف للإجماع فإنّ كلّ من يحفظ عنه الفتوى قائلون بوجوب الاجتناب عن ذات هذه الأشياء ، ومقتضاه عدم وجوب الاجتناب فيما إذا رأى كلباً ممطورة دخل بيتاً ومكث ساعة ثمّ خرج فإذا دخل البيت رأى اللباس رطباً [ قذراً ] (٢) بحيث لا يبقى له شبهة في أن هذه الرطوبات من بدن الكلب الّذي دخل البيت ونام على اللباس ، وعلى هذا فيجوز أن يصلّي في هذا اللباس وأمثال ذلك ، ولا يرضى أن يتفوه به أحد مما انتسب إلى العلم .
وأمّا قوله بأن يكون وجوب الاجتناب عن النجس المعلوم بمقدّمات قريبة ، فهو أيضاً مخالف للدليل ومع ذلك فهو مجمل ؛ إذ لم يعلم أن المراد من المقدّمات القريبة ما هو ؟ ومن أي ضابطة نعرف أنّها من المقدّمات القريبة أو البعيدة ؟
وبالجملة : لم يتّضح لنا هذا المجمل حقّ الوضوح .
ثمّ أي دليل يقتضي أن نقول به ؟ وهكذا الكلام إذا قلنا : إن النجس اسم للأشياء المعهودة مقيدة بكونها معلومة بالمشاهدة ونحوها .
ثمّ قال (قدس سره) : «وقد زعم صاحب الحدائق أن العلم بالنجاسة من مقومات موضوعها , بمعنى أن النجس الشرعي اسم للنجس المعلوم وتخيّل أنّ هذا يجديه في حلّ بعض الإشكالات الواردة على السراية من نظائر ما عرفت ، واستشهد لذلك ببعض الأخبار المسوقة لبيان الحكم الظاهري ، مثل قوله (عليه السلام) : « الماء كله
(١) الهمداني ، آقا رضا ، مصباح الفقيه ٨ : ٢٤ ـ ٢٥.
(٢) في الأصل : كسيفاً ، وهي فارسية .