فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ٢٢٥ - رسالة في حكم سريان النجاسة من المتنجس الى ملاقيه/١ آية الله محمد الفيض القمي
عليها ؛ لامتناع تكليف الغافل ، ولو صحّ هذا الكلام لوجب فساد جميع العبادات المشروطة بالطهارة ؛ لكثرة النجاسة في نفس الأمر . انتهى (١) » (٢) .
ثم قال : «أقول : أمّا ما حقّقه المحدّث الجزائري فمما لا أرى له محصلاً ؛ فإن أحداً لا ينكر توقف النجاسة الشرعية على التوقيف الشرعي ، لكن الخصم يدعي أنه ثبت بالإجماع وغيره من الأدلة أنّ الشارع حكم بنجاسة كل ما باشرته النجاسة ، فمتى أحرز موضوعه ـ كما في الفرض ـ يجب ترتيب حكمه عليه .
وهذا المحدّث بحسب الظاهر ليس منكراً للسراية رأساً حتى يطالب خصمه بدليلها ، ولذا جعله صاحب الحدائق موافقاً لنفسه ، فاعتراضه على الخصم لا يبعد أن يكون مبنياً على توهم كون العلم بالنجاسة من مقومات ماهيتها ، كما توهمه صاحب الحدائق لكن لم يقتصر هذا المحدث على مجرّد ذلك حيث لم ينكر على خصمه ما ادعاه من العلم بالسبب ، بل قرّره على ذلك .
واعترف في آخر كلامه باقتضاء إطلاق سببية الملاقاة للتنجيس بطلان جميع العبادات ، فكأنه زعم أنّ العلم المأخوذ في الموضوع هو العلم الحاصل من الطرق المعتبرة شرعاً لا مطلقاً ، فهذا النحو من التقييد ـ أي تقييد العلم بحصوله من أسباب مخصوصة ـ وإن كان نافعاً في التفصي عن الإشكال ، دون ما زعمه صاحب الحدائق من تقييد الموضوع بمطلق العلم ؛ لحصول مطلقه في الفرض بمقدمات غير قابلة للإنكار ، لكنه أوضح بطلاناً وأكثر مؤونة من قول صاحب الحدائق الذي يتوجه عليه ـ بعد الغض عن بعض ما فيه الذي من جملته مخالفته للإجماع كما اعترف هو بنفسه في آخر كلامه المتقدم حيث قال : ولم أقف على من تنبه لما ذكرناه من التحقيق ، إلي آخره ـ :
أولاً : إن تقييد موضوع النجاسة بالعلم بها ـ كما يظهر من عبارته ويقتضيه
(١) البحراني ، يوسف ، الحدائق الناضرة في أحکام العترة الطاهرة ٥ : ٢٦٣ .
(٢) الهمداني ، آقا رضا ، مصباح الفقيه ٨ : ٢٥ ـ ٢٦ .