فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ٢٢٦ - رسالة في حكم سريان النجاسة من المتنجس الى ملاقيه/١ آية الله محمد الفيض القمي
استدلاله بالأخبار التي تقدمت الإشارة إليها ـ غير معقول ؛ فإنّه دور صريح ، وإنّما المعقول أخذ العلم بالموضوع الخارجي كالملاقاة مثلاً ـ إما مطلقاً أو إذا كان حاصلاً من سبب خاص كالمشاهدة ونحوها ـ شرطاً في تأثيره ودخيلاً في موضوعيته للحكم الشرعي بأن يقول الشارع مثلاً : الملاقاة المعلومة بالمشاهدة أو مطلقاً توجب نجاسة الملاقى ، كما أنّ من المعقول أن يجعل العلم بالنجاسة ـ إما مطلقاً أو إذا كان حاصلاً من سبب خاص ـ شرطاً شرعياً واقعياً لترتب الأحكام الشرعية المجعولة لها من حرمة الأكل والشرب وتنجيس الملاقي وبطلان الصلاة الواقعة معها ووجوب إعادتها ، إلى غير ذلك من الآثار الشرعية ، فتنتفي الآثار واقعاً عند انتفاء العلم .
وهذا بخلاف ما لو أطلق الشارع حكمه بسببية الملاقاة للتنجيس ووجوب الاجتناب عن كل نجس ؛ فإنه وإن لم يجب على المكلف على هذا التقدير أيضاً الخروج من عهدة هذا الواجب ما لم يحرز موضوعه ؛ لكون العلم بالتكليف شرطاً عقلياً في وجوب الامتثال لكن الجهل بالتكليف على هذا التقدير لا ينفي واقعه ، بل يجعل المكلف معذوراً في مقام الامتثال .
ولا يعقل أن يتصرف الشارع في موضوع هذا الحكم العقلي بأن يجعل العلم الحاصل من سبب خاص شرطاً في وجوب الامتثال بعد فرض إطلاق حكمه الشرعي ؛ لرجوعه إلي التناقض ، كما تقرر جميع ذلك في محله .
فملخص الكلام : إن كون العلم بالنجاسة من مقومات موضوعها ـ كما التزم به صاحب الحدائق ـ أمر غير معقول إلا أن يتكلّف في تأويل كلامه بما يؤول إلى أحد التوجيهين المتقدمين .
وثانياً : إنّ أخذ العلم قيداً في موضوع النجاسة مخالف لظاهر جميع الأدلة الدالة عليها حتى الأخبار التي تمسّك بها لمدعاه من مثل قوله (عليه السلام) : « الماء كله