فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ٢٢٨ - رسالة في حكم سريان النجاسة من المتنجس الى ملاقيه/١ آية الله محمد الفيض القمي
بالوسائط والمسامحة في أمرها ليست إلا الموارد التي يكون الاجتناب عنها نوعاً موجباً للحرج ، بل مؤدياً إلى اختلال النظام ، ولا مانع من التزام بنفي الأثر للملاقاة في مثل هذه الموارد وثبوت العفو عنه وضعاً وتكليفاً ؛ لمكان الحرج وشهادة السيرة بذلك .
ولا يبعد أن يكون اطلاق كلمات الأصحاب ـ القائلين بكون المتنجس منجساً ـ منزّلاً على غير هذه الموارد . فليتأمل » (١) .
قلت : ما ذكره أخيراً في رفع الشبهة بقوله : «وغاية ما يمكن أن يقال ... إلى آخره » وإن كان يرفع الشبهة به إلا أنّه لا دليل على رفع أثر الملاقاة وضعاً ، ودليل الحرج لا يرفعه ، فإنّ الحرج لا يحصل من الوضع حتّى يكون رفعه برفع الوضع ، فإنّ كون ملاقي النجس نجساً لا يلزم منه الحرج لو لم يكن معه الأحكام التكليفية الّتي منها وجوب الاجتناب عنها في الصلاة والمآكل والمشارب وغيرها ، وإنّما يحصل الحرج من هذه التكليفات ، ودليل الحرج إنّما يرفع الحكم الحرجي وهو هذه التكليفات ودليل الحرج إنما يرفع الحکم الحرجي وهو هذه التکليفات الشاقّة الّتي يوجب امتثالها الحرج والمشقّة دون الحكم الوضعي ، فإذا دلّ الدليل على أن ملاقي النجس يصير نجساً ودلّ الدليل على أنّه يجب الاجتناب عن النجس في الغسل والوضوء والصلاة والمآكل والمشارب وكان امتثال هذه التكليفات حرجياً فدليل الحرج يرفع هذه الأحكام التكليفية الحرجية دون الحكم الوضعي الّذي هو النجاسة ؛ إذ دليل الحرج لا يعارض هذا الحكم الوضعي حتّى يرفعه وليس دليل آخر يدلّ على رفع هذا الحكم فلا يستقيم رفع الحكم الوضعي ، وحينئذ فيترتب على رفع الأحكام التكليفية بدليل الحرج مع بقاء الحكم الوضعي ـ أعني النجاسة ـ المفاسد الّتى ذكرناها .
(١) الهمداني ، آقا رضا ، مصباح الفقيه ٨ : ٢٦ ـ ٣٠ .