فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ٢٣٠ - رسالة في حكم سريان النجاسة من المتنجس الى ملاقيه/١ آية الله محمد الفيض القمي
عن ظاهر أحدهما إلى ما يوافق ظاهر الآخر ومع هذا العلم الإجمالي يسقط ظهور كلّ واحد منهما عن الحجية .
قلت : لا بدّ من تسليم ظهور ذيلها في مسح البول الّذي على ذكره بيده فإن قوله في الذيل : « مسح ذكره بيده » مثل قوله في صدر الرواية : « مسح ذكره بحجر » فكما أنّه لا شبهة في أن الصدر ظاهر في مسح موضع البول من الذكر بالحجر كذلك لا شبهة في أن الذيل ظاهر في مسح موضع البول منه باليد ، وهكذا لا بدّ من تسليم أنّ العرق كان في موضع المسح من اليد فإنّه أيضاً مثل قوله في الصدر : «وقد عرق ذكره وفخذاه » فكما لا شبهة في ظهور الصدر في وصول رأس الذكر الّذي كان به البول بالفخذ كذلك لا شبهة في إصابة العرق من موضع المسح بالثوب ، فإن التعبيرين مثلان .
وأمّا ما ذكره من دلالة التنافي على وجود قرينة صارفة عن ظاهر أحدهما إلى ما يوافق ظاهر الآخر فهو مبتن على أن يكون الصدر ظاهراً في تنجيس المتنجس ، وهو ممنوع ، بل الصدر ظاهر في خلافه .
توضيح المرام : إنّه لا بدّ من ملاحظة خصوصيّات الألفاظ الواردة في سؤال السائل حتّى يتّضح المراد من سؤال السائل ، ونحو سؤاله في الصدر غير نحو سؤاله في الذيل ، ففي الصدر يسأل ويقول : «فمسح ذكره بحجر وقد عرق ذكره وفخذاه » فأتى بالواو الظاهر هنا في الحالية ثمّ أتى بعدها لفظة ( قد ) وبعدها صيغة الماضي أعني قوله : «عرق ذكره وفخذاه » وهذه الجملة ظاهرة في الحالية وإتيان ( عرق ) بصيغة الماضي دال على أنّ العرق كان قبل المسح ومتقدّماً عليه كما يقال : شرب زيد الماء وقد أكل الغذاء ، فإنّه ظاهر في أنّ الأكل كان قبل الشرب ، فهو ظاهر في أن عرق الذكر والفخذ كان بعد البول وقبل المسح ، فإذا كان عرق الذكر والفخذ بعد البول وقبل المسح فتصل رطوبة البول إلى الفخذ وهي عين النجاسة ولذا حكم (عليه السلام) بغسل الذكر والفخذ .