فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ٢٣٢ - رسالة في حكم سريان النجاسة من المتنجس الى ملاقيه/١ آية الله محمد الفيض القمي
بأس بك إن صلّيت وإن توضّأت وإن تيمّمت وهكذا فلا يجب عليك غسل الوجه والجسد والثوب وتطهيرها للوضوء والصلاة وغيرهما ، ومقتضاه أن لا تكون اليد المتنجّسة منجسة وإلا لوجب عليه تطهير الوجه والجسد والثوب للوضوء والصلاة وغيرهما .
ومنه : موثقة حنان بن سدير ، قال : سمعت رجلاً سأل أبا عبد الله (عليه السلام) فقال : إني ربما بلت فلا أقدر على الماء ، ويشتد ذلك علي . فقال : « إذا بلت وتمسحت فامسح ذكرك بريقك ، فإن وجدت شيئاً فقل : هذا من ذاك » (١) .
فإنّ الظاهر منه بلحاظ لفظة الفاء في قوله : « فامسح » إلي آخره هو مسح رأس الذكر بالريق وظاهره أن الريق لا يتنجّس مع أنه لاقي رأس الذكر الّذي تنجس بالبول .
ونوقش فيه : بأنّ قول السائل : «ويشتد ذلك علي » إن كان من جهة خروج البول منه فلا دخل ؛ لعدم القدرة على الماء المذكور في السؤال في ذلك وإن كان من جهة خروج بلل آخر فليس الوجه في الاشتداد إلا أنّه إذا خرج يتنجّس بمخرج البول ، وحينئذ تكون الرواية دالّة على تنجيس المتنجّس .
وأيضاً فإن قوله (عليه السلام) : « امسح ذكرك بريقك » ليس ظاهراً في مسح خصوص مخرج البول لا غير مع أن الرواية لا تخلو من إشكال ؛ إذ الريق الّذي يمسح به الذكر لقلته ليس بنحو يوجب رفع العلم بخروج الخارج ، فإن الخروج قد يكون محسوساً وجداناً مهما كان الريق الموضوع على الذكر ولو كثيراً كما لا يخفى .
وفيه : إنّه لا يهمّنا أن اشتداد الأمر على السائل كان من أي جهة ، وإنّما المهم
(١) الحر العاملي ، محمد بن الحسن ، وسائل الشيعة إلي تحصيل مسائل الشريعة ١ : ٢٨٤ .