فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ٢٣٣ - رسالة في حكم سريان النجاسة من المتنجس الى ملاقيه/١ آية الله محمد الفيض القمي
كلام الإمام (عليه السلام) ؛ لأنّه مناط الأحكام وهو قوله : « إذا بلت وتمسحت فامسح ذكرك بريقك » فهل هو ظاهر في مسح رأس الذكر بالريق أو ليس ظاهراً في مسح رأس الذكر ؟ فإن كان ظاهراً في الأوّل يكون دليلاً على المقصود ، فإن مقتضاه أن لا يتنجّس الريق بملاقاته رأس الذكر الّذي كان متنجّساً بالبول .
فنقول : إنّه ظاهر في مسح رأس الذكر ، فإن الظاهر من قوله : « إذا بلت وتمسحت فامسح ذكرك بريقك » أن يقع أولاً تمسح [ من ] البول ثمّ يقع مسح الذكر بالريق ، فإنّ الفاء تدلّ على التعقيب ، والّذي يحتاج إلى الترتيب والتعقيب هو مسح رأس الذكر بأن يمسح رطوبة البول من رأس الذكر أولاً ثمّ يمسح على رأس الذكر الريق دون مسح غير رأس الذكر ؛ لأنّ مسح رطوبة البول عن رأس الذكر ومسح موضع آخر من الذكر بالريق لا يحتاج إلى التقديم والتأخير ، فإنّه يمكن أن يمسح أولاً غير رأس الذكر بالريق ثمّ يمسح رطوبة البول عن رأس الذكر .
ثمّ يمكن أن يكون اشتداد الأمر على السائل من جهة تبعات بقاء النجاسة وعدم التطهير فيوجب سراية النجاسة إلى جسده وثوبه إذا كانت رطوبة البول باقية على الحشفة ، وزعم أن البلل الخارج من الذكر طاهر غير البول سواء كان البلل مشتبهاً بين البول وغيره أم لا وزعم أنّه إذا جف رأس الحشفة عن البول وخرج منه بلل فالبلل يتنجّس بملاقاته رأس الحشفة فيوجب نجاسة ما لاقاه ، ومعلوم أن توهّمات السائل لا يلزم أن يكون مطابقاً للواقع ، فأجابه (عليه السلام) بما يرفع اشتداد أمره وسهل عليه من جميع جهات تبعات النجاسة وخروج البلل فتمسح الحشفة يوجب جفافها فلا يصل إلى ثوبه وجسده البول الّذي كان على الحشفة ، ثمّ إذا خرج منه بلل مشتبه بين البول وغيره فهو محكوم بالنجاسة من جهة أنّه لم يقع منه الاستبراء ، فعلّمه أن يمسح رأس ذكره بريقه من جهة أنّه إذا رأى بللاً على رأس الذكر أو وصل بلل منه إلى جسده وثوبه يقول : هذا من ذاك الريق