فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ٢٣١ - رسالة في حكم سريان النجاسة من المتنجس الى ملاقيه/١ آية الله محمد الفيض القمي
وفي الذيل يسأل ويقول : «مسح ذكره بيده ثمّ عرقت يده فأصاب ثوبه » والإتيان بـ ( ثم ) لبيان أن عرق اليد وإصابة الثوب كان بعد مسح الذكر فحكمه بعدم لزوم غسل الثوب يكشف عن عدم كون المتنجّس منجساً .
وعلى هذا فالصدر والذيل متوافقان وليسا مختلفين .
ثمّ نقول : سلمنا أن لا تكون جملة الصدر ظاهرة في أن عرق الذكر والفخذ كان قبل المسح بالحجر لكنّها ليست ظاهرة في أن العرق كان بعد المسح بالحجر حتّى يكون ظاهراً في تنجيس المتنجّس ، فلا يكون ظاهر الصدر مخالفاً لظاهر الذيل ، وحينئذ فلا مانع من الأخذ بظهور الذيل ، بل من ظهور الذيل يظهر معنى الصدر ويصير الذيل قرينة على مدلول الصدر .
ومنه : صحيحة حكم بن حكيم الصيرفي : قلت لأبي عبد الله (عليه السلام) : أبول فلا اُصيب الماء وقد أصاب يدي شيء من البول فأمسحه بالحائط أو التراب ، ثم تعرق يدي فأمسح وجهي أو بعض جسدي أو يصيب ثوبي ؟ قال : « لا بأس به » (١) .
فإنّ المراد بقوله : «فأمسح وجهي » إلي آخره أنّه أمسح وجهي بيدي من الموضع الّذي أصابه البول أو أصابه العرق من الموضع الّذي أصابه البول وإلا فلا دخل لقوله : «أبول فلا اُصيب الماء » إلى آخره في السؤال ، ويكون ذكرها لغواً كما لا يخفى .
ثمّ إن من البداهة أن حكم بن حكيم هذا الرجل الجليل يفرض السؤال ويسأل الإمام (عليه السلام) عن حكمه بعد فرض وقوع هذه الواقعة وإصابة العرق الكذائي بوجهه وبثوبه ، فقوله (عليه السلام) : « لا بأس به » معناه أنّه لا شيء عليك من هذه الجهة فلا
(١) الكليني ، محمد بن يعقوب ، الکافي ، دار صعب ودار التعارف ـ بيروت ، ط ٣ / ١٤٠٤ هـ ، ٣ : ٥٥ ـ ٥٦ .