فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ١٥ - ماهية المضاربة ومشروعيتها آية الله السيد محمود الهاشمي الشاهرودي
ب ـ حيثية تكون بها امتياز كلّ واحد من العقود عن الاُخرى، وهي المضمون المنشأ بذلك الانشاء والعقد، ففي البيع تلك الحيثية هي التمليك للعين بعوض، كما فسّر به، وفي الإجارة تمليك المنفعة بعوض، وفي المضاربة دفع المال بيد الغير للاتّجار به والربح بينهما.
وهذا ، إمّا أن يراد به الإذن والرضا بكون المال تحت يد الغير من أجل الاتّجار والاشتراك في الربح، وهذا معنى إنشائي نظير ما يراد من مفهوم التسليط في تعريف الإجارة، أو يكون التعبير بالدفع الظاهر في التسليم الخارجي ـ لا إنشاء الإذن ـ من جهة اشتراط ذلك في تحقّق المضاربة بحيث لا تتحقّق من دونه، نظير العقود الإذنية الاُخرى ، كالوديعة والأمانة والعارية ، فإنّها من دون دفع المال إلى الآخر لا يتحقّق العقد، وليس كالإجارة والبيع والذي يتحقّق العقد فيهما ويصح ولو لم يدفع المبيع أو العين المستأجرة للمشتري والمستأجر.
ولكن سوف يأتي أنّ الدفع الخارجي ليس شرطاً في صحّة المضاربة حتى الإذنية، فضلاً عن المضاربة العقدية.
ثمّ إنّ هذا التعريف الذي فرّق به صاحب العروة بين المضاربة والقرض والبضاعة ـ حيث قال بعد التعريف : «لا أن يكون تمام الربح للمالك ، ولا أن يكون تمامه للعامل » (٥) ـ لا يكشف عن مضمون المضاربة وهويتها من حيث كونها تمليكاً بعوض أو مشاركة أو غيرهما على ما سيظهر.
وأيّاً ما كان ، فالمهم في تعريف المضاربة هو : البحث عن مضمونها المعاملي وحقيقتها وتحليلها من الجهات التالية:
١ ـ من حيث كونها عقداً أو ايقاعاً.
٢ ـ من حيث كونها عقداً إذنياً أو عهدياً ، ومن سنخ أيّ العقود.
(٥) العروة الوثقى ( اليزدي ) .