فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ٢٢ - ماهية المضاربة ومشروعيتها آية الله السيد محمود الهاشمي الشاهرودي
كما ظهر أنّ صفتها من حيث اللزوم وعدمه تختلف باختلاف التكييفات، فعلى الأوّل والثاني صفتها اللزوم، وعلى الثالث الجواز. وسيأتي تفصيل البحث عن ذلك في المطلب الثاني.
كما أنّ أركانها مضافاً إلى العاقدين اللذين هما ركنان في كلّ عقدـ المال والعمل الذي هو الاتّجار والضرب بالمال للاسترباحـ وخصوصية التجارة وإن كانت مأخوذة في مفهوم المضاربة إلا أنّه يعقل محتوى المضاربة بمعنى كون العمل من أحد والمال من الآخر والناتج بينهما، سواءً كان الاسترباح والانتاج بالتجارة أو الصناعة أو الزراعة أو الخدمات، وسواءً كان المال نقداً أو عروضاً أو آلة أو أرضاً أو غير ذلك.
وبهذا تشترك المساقاة والمزارعة مع المضاربة من هذه الناحية، وتكون كلّها من حيث الاشتراك الواقعي ـ لا القانوني والحقوقي ـ بين العمل والمال من واد واحد.
ومن أركان المضاربة الربح لا بمعنى وجوده الخارجي، بل بمعنى اشتراط كون نسبة منه للعامل وإلا لم تكن مضاربة بل بضاعة.
المطلب الثاني ـ مشروعية المضاربة:
لا شكّ في أصل مشروعية المضاربة في الجملة ؛ لقيام السيرة المتشرّعية والإجماع القطعي قولاً وعملاً على ذلك ، ودلالة الروايات العديدة المتواترة المستفاد من مجموعها صحّة المضاربة ومشروعيتها إجمالاً.
وإنّما البحث في تخريج المشروعية، وأنّ مدركها هل ينحصر في ذلك ، أو يمكن إثباتها بالأدلّة العامة؟
ويترتب على هذا البحث ثمرة مهمة ، هي إمكان التمسّك باطلاق الدليل لإثبات الصحّة كلّما شُكّ في اشتراط شيء زائد في صحة المضاربة على