فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ١٧ - ماهية المضاربة ومشروعيتها آية الله السيد محمود الهاشمي الشاهرودي
ومنه يعرف أنّ المضاربة لا محالة تكون من العقود ؛ لما فيه من تملّك العامل سهماً من الربح، وكذلك استحقاقه للتصرّف ووضع اليد على المال، واستحقاق المالك للتسلط على عمله لو قيل بذلك على ما سيأتي.
ثانياً : حقيقة عقد المضاربة
ثمّ إنّه يقع البحث في حقيقة هذا العقد، فهل هو من سنخ عقود الشركة ، أو من سنخ عقود المعاوضة؟ أو من سنخ عقود الاستيمان والإذن ولو على وجه الضمان؟
وفي ذلك ثلاثة أنحاء :
١ ـ ظاهر كلمات الجمهور الأوّل؛ حيث جعلوا المضاربة من أنواع الشركة بين المال والعمل، حيث إنّ أكثرهم يرون صحّة عقد الشركة في ذلك، بل وفي الأعمال والوجوه والمقارضة.
٢ ـ وظاهر كلمات بعض فقهائنا : أنّه يمكن أن يكون من سنخ عقود المعاوضة والمبادلة، فكأنّ هناك مبادلة بين عمل العامل والحصة من الربح المقرّرة له من قبل المالك، نظير المزارعة والمساقاة بناءً على كونهما كذلك.
٣ ـ وظاهر بعض الكلمات الاُخرى : أنّها من قبيل الجعالة والعقود الإذنية ، بأن يأذن صاحب المال للعامل أن يستربح بماله ويأمره به على وجه الضمان مع تعيينه في حصّة من الربح، فكأنّه يقول له: من اتّجر بمالي فربح فله كذا مقداراً من الربح، كما قد يظهر ذلك من صاحب العروة (٦) .
أو يأذن العامل أن ينتفع المالك بعمله لإرباح ماله على وجه الضمان.
وفي التذكرة: «أنّ القراض من العقود الجائزة من الطرفين ، كالوكالة والشركة، بل هو عينهما، فإنّه وكالة في الابتداء ثمّ يصير شركة في الأثناء » (٧) .
(٦) اُنظر : المصدر السابق : ١٤٤ ـ ١٤٥ .
(٧) العلامة الحلي ، حسن بن المطهر ، تذكرة الفقهاء ( ط . ق ) ، ٢ : ٢٤٦ .