فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ١٨ - ماهية المضاربة ومشروعيتها آية الله السيد محمود الهاشمي الشاهرودي
والفرق بين الأنحاء الثلاثة واضح، فإنّ عقد الشركة سواءً كان بمعنى الاشتراك في المالين وبتبعه الاشتراك في الأرباح ، أو كان بمعنى الاشتراك في الأرباح ابتداءً ، غير المبادلة ، وإن استلزم اختلاف شكل الملكية إلى الاشاعة .
وما لعلّه ظاهر بعض الكلمات من أنّ كلّ منهما يبادل الآخر في نصف ماله المشاع غير صحيح؛ فإنّه على خلاف المرتكز العقلائي والشرعي؛ ولهذا لا تكون الشركة القهرية مبادلة قهرية، كما لا تكون القسمة كذلك، فالشركة كالقسمة ، تغيير لشكل المال وإحالة التعيين إلى الاشاعة وبالعكس، من دون أن تكون هناك مبادلة.
ومن هنا كانت الشركة من العقود الجائزة لا اللازمة، حيث لا تتضمّن بنفسها ـ ومع قطع النظر عمّا يشترط فيها ـ إلتزاماً وتعهداً في قبال إلتزام ليكون مخالفته نقضاً لذلك، وإن كان يتصوّر الشركة العقدية أيضاً على ما هو موضّح في بحث الشركة.
وهذا بخلاف ما لو كانت المضاربة مبادلة بين العمل ونسبة من الربح، فإنّه عندئذٍ تكون صفتها اللزوم لا محالة، كما في سائر عقود المبادلة ما لم يشترط حقّ الفسخ والخيار.
كما أنّه بناءً على الثالث ـ من قبيل الجعالة والعقود الإذنية ـ تكون صفتها الجواز، حيث إنّ العقود الإذنية كذلك; لأنّ قوامها بالإذن من المالك الذي له الرجوع عنه حيثما شاء، وليس الإذن من المالك ولا القبول من العامل متضمنين بذاتيهما إلتزاماً بشيء للآخر ، ليكون الرجوع عنه نقضاً لذلك الإلتزام، وبهذا يعرف ضابط كون العقد صفته اللزوم الحقّي أو الجواز في نفسه.
ومن هنا يظهر الوجه في عدم شمول { أَوْفُوا بِالْعُقُودِ } (٨) للعقود الإذنية; إذ بقرينة الأمر بالوفاء يفهم أنّ موضوعه العقود التي تتضمّن إلتزاماً وتعهداً ليعقل فيه الوفاء والنقض، وليست العقود الإذنية كذلك.
(٨) المائدة : ١ .