فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ١٠٨ - تعريف الوقف وثمراته ــ بحث مقارن الشيخ ناصر جهانيان
وفي مقام بيان الفوارق بين الوقف والحبس يذهب إلى الملكية قائلا : « إنه في الوقف منع نفسه عن التصرف بالعين مع بقائها في ملكه » (٦٠) . ثم يبحث آراء القائلين بالتمليك ، ويردفها ببحث أقوال الذاهبين إلى التحبيس .
هل حقيقة الوقف هي التمليك ؟
ذهب الشيخ الأنصاري إلى القول بأنّ حقيقة الوقف هي تمليك العين للبطون أو للجهة . وهذا التمليك خاص ومقيد (٦١) ، وليس مطلق ، أي إنه تمليك مستمر دائم لا ينقطع ، لذا لم يُؤخذ فيه منع البيع ، بل إن منع البيع هو أثر شرعي لمثل هذا التمليك (٦٢) .
وربما يُطرح السؤال التالي : كيف يحصل الارتباط بين التمليك بمعناه اللغوي ، والوقف بمعنى الحبس ؟ ويجيب الميرزا الشيرازي عن هذا السؤال قائلا : « بما أنّه لا يمكن حمل وقف الدار في قوله ( وقفت الدار عليهم ) على المعنى الحقيقي ، فينبغي الحمل على إيقاف الملكية لمصلحتهم بنحو لا تتعداهم إلى غيرهم ، وهذا الحمل أقرب من الحمل على إيقاف المنفعة لمصلحة الموقوف عليهم » (٦٣) .
ويشير الميرزا الشيرازي إلى أنّه يستفاد من مطالعة كلمات الفقهاء وجود احتمالين في معنى هذا التمليك .
الاحتمال الأول : إنّ ما يُنشأ بإنشاء الوقف هو التمليك في الوقف مطلقا سواء في الوقف خاصا أم عاما (٦٤) .
والاحتمال الثاني : إنّ هذا التمليك يختص بالوقف الخاص ولا يشمل الوقف العام (٦٥) .
وهنا يُطرح إشكال هام ، وهو إشكال لفظي نقضي مفاده : إذا كانت حقيقة الوقف هي التمليك ، فينبغي أن يُقال بتحققه بلفظ « ملَّكتهم » وأمثاله ، بينما
(٦٠) يفترق الوقف عن الحبس من وجهين ، الأول : انّه في الوقف منع نفسه عن التصرف بالعين مع بقائها في ملكه بخلافه في التحبيس فإنه يتصرف بها كيف شاء . الثاني : انّه ملك المنافع للغير في الوقف ملكية دائمة في التحبيس ملكية موقتة ( المصدر السابق : ٧١ ) .
(٦١) وأما إذا كان بمعنى التمليك المتدرج بحسب تلاحق البطون فيمتاز عن سائر التمليكات بكونها دفعية فعلية ، بخلافه فإنّه تمليك تدريجي فعليّ بالإضافة إلى الطبقة الاولى وشأني بالنسبة إلى سائر الطبقات ، وعدم جواز البيع من أحكامه الشرعية الملازم للزومه (الأصفهاني الكمباني ، الشيخ محمد حسن ، حاشية كتاب المكاسب ، ط ١ ، ١٤١٨ هـ . ق ، ٣ : ٩١ ) .
(٦٢) المروج الجزائري ، السيد محمد جعفر ، هدى الطالب في شرح المكاسب ، مؤسسة دار الكتاب ـ قم ، ط ١ ، ١٤١٦ هـ ق ، ٦ : ٥٤٠ .
(٦٣) الميرزا الشيرازي ، ميرزا محمد تقي ، حاشية المكاسب ، منشورات الشريف الرضي ـ قم ، ط ١ ، ١٤١٢ هـ ق ، ٢ : ٢٢ .
(٦٤) يوجد إشكال مفاده : في الوقف كيف يصبح المسجد ، والمدرسة ، والطلاب ، والفقراء ، وأمثالهم ، مالكين ، ويمكن أن يقال في الجواب بأن المسجد والمدرسة ، وكذلك الطلاب ، والفقراء ، وما أشبه ، كل منهم يعتبر مالكا كليا ( راجع : مكارم الشيرازي ، ناصر ، بحوث فقهية هامة ، قم ، ط ١ ، ١٤٢٢ هـ . ق ، : ٣٤٩ ) .
(٦٥) المصدر السابق : ٢٣ .