فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ١٠٧ - تعريف الوقف وثمراته ــ بحث مقارن الشيخ ناصر جهانيان
واجه القول بأن مفهوم الوقف مركب إشكالا من ثلاث جهات :
الأولى : إنّ معنى الوقف في اللغة والاصطلاح واحدٌ وهو المنع ( بمعناه المتعدي ) أو السكون ( بمعناه اللازم ) ، ولم يجعل له الشارع أو المتشرعة معنى جديداً .
الثانية : إنّ ما ورد في الحديث النبوي وكذلك في تعريف المشهور من أنّ الوقف : « تحبيس الأصل وتسبيل المنفعة » لا يعدُّ دليلاً على كون الوقف مركباً ، بل التسبيل لازم للحبس (٥٧) .
الثالثة : إنّ ماهية الوقف لا تتغير حسب تغير متعلقه ، سواء كان مسجدا ، أو مشهدا ، أو الفقراء ، أو العلماء ، أو الجسور ، أو الطرقات ، أو سوى ذلك . فإذا كانت ماهية الوقف هي التمليك ، فهو تمليك في كل الموارد ، وإذا كان تحبيسا فهو كذلك في كل الموارد ، ولا يكون تحريراً أحياناً ، واُخرى فك ملك ، وثالثة تمليكا (٥٨) .
وعليه ، يمكن القول بأنّ الوقف مفهوم بسيط ، لكن يبقى الكلام في هل انه تحبيس ، أو تمليك ؟
حقيقة الوقف :
اختلف الفقهاء الكبار القائلين ببساطة مفهوم الوقف ، في حقيقة هذا المفهوم . فذهب بعضهم كصاحب الجواهر تبعا للشيخ جعفر كاشف الغطاء إلى أنّ معنى الوقف تحبيس الأصل ، وذهب الشيخ الأنصاري وأتباعه إلى أنّ معناه التمليك ، وهناك قول ثالث شاذ ذهب إليه الشيخ محمد حسين كاشف الغطاء يتبنى أنّ حقيقة الوقف ليست تحبيس الأصل ولا التمليك ، بل هي تغيير كيفية الملكية من الإطلاق إلى التقييد ، ويعبر كاشف الغطاء عن هذا المعنى قائلا : « الوقف تقييد الإنسان ملكيته المطلقة » (٥٩) .
(٥٧) راجع : الأصفهاني الكمباني ، الشيخ محمد حسن ، حاشية كتاب المكاسب ، ط ١ ، ١٤١٨ هـ . ق ، ٣ : ٨٦ .
(٥٨) راجـع : الخـمينـي ، روح الله ، كـتـاب البيـع ، مـؤسسـة نشـر وتنظيـم آثـار الإمـام الخميني (قدس سره) ، ١٣٧٩ ش ، ٣ : ١٢٤ ـ ١٢٥ .
(٥٩) آل كاشف الغطاء ، محمد الحسين ، تحرير المجلة ، المكتبة المرتضوية ـ النجف الأشرف ، ١٣٥٩ هـ . ق ، ٢ : ٧١ و ٧٤ .