فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ٢٠٩ - رسالة في حكم سريان النجاسة من المتنجس الى ملاقيه/١ آية الله محمد الفيض القمي
دليل معتبر غير ما بأيدينا من الأدلة لإمكان اتكال جلهم على قاعدة اللطف التي لا نقول بها .
وكيف كان فقد أشرنا في صدر العنوان إلى أنا لا نقول بحجية اتفاق العلماء من باب السببية أو الطريقية التعبدية ، وإنما نقول بحجيته لكونه موجباً للقطع بمقالة المعصوم ؛ فمن حصل له القطع بذلك فلا اعتراض عليه ومن لم يحصل له القطع به فليس له اتباع المجمعين ، وكون إجماعهم سبباً عادياً للقطع غير مجد بعد فرض التخلف في خصوص المورد .
نعم , لو اعتمدنا على قاعدة اللطف أو قلنا بحجية نقل الإجماع تعبداً لم يكن مناص عن الالتزام بكون المتنجس منجساً فيما لم يكن منافياً لما استقرت عليه السيرة العملية ومؤدياً إلى الحرج الموجب لاختلال النظام ، لكنا لا نقول بشيء منهما ، ولم نجد من أنفسنا الجزم بمقالة المعصوم ، ولذا اُشكل علينا تأويل الأخبار المتقدمة أو طرحها من غير معارض مكافئ .
ومع ذلك لا نقوى على مخالفة الأصحاب والاستبداد بما نراه في مثل هذا الحكم الذي ربما يدعى كونه ضروري المذهب . فالحكم عندي موقع تحير وتردد ، ولا جرأة لي في التخطي عن الطريقة المعهودة لدى المتشرعة المعتدلي الطريقة الذين لا يعدّون من أهل الوسواس وإن صعب عليَّ تصور مناطه والإذعان به ، ولم يترجح بنظري بالنظر إلى ما يقتضيه القواعد الاجتهادية إلا ما تقدمت حكايته عن الحلي .
ولو سبقنا بعض مشائخنا المتأخرين إلى إنكار إطلاق كون المتنجس منجساً لجزمت بذلك ؛ إذ ليست مخالفة الأصحاب في هذه المسألة بأشكل من مخالفتهم في مسألة نجاسة البئر ، بل كانت مخالفتهم في تلك المسألة أشكل بمراتب لوضوح معروفية نجاسة البئر لدى المخالف والمؤالف من عصر الأئمة (عليهم السلام) ومغروسيتها في أذهان الرواة وغيرهم من العلماء ومقلديهم دائرة على ألسنتهم