فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ٢١١ - رسالة في حكم سريان النجاسة من المتنجس الى ملاقيه/١ آية الله محمد الفيض القمي
ولو تأملت فيما حررناه في تحقيق المقام , لظهر لك أن ما ذهب إليه من إنکار السراية مطلقاً حتي من المائعات الملاقية لأعيان النجاسات غير سديد وأن نسبته کذلك إلي الحلّي محل نظر .
ولکنه (قدس سره) بعد أن ذکر حجج القائلين بالسراية قال ما لفظه : أقول : ما ذکرناه من حجج هذا القول من الأخبار إن سلم دلالتها علي تنجيس الملاقي للنجاسة لشيء آخر , فلا يمکن دعوى دلالتها علي المراتب الاُخر وإن ذهب لا إلي نهاية , وإنما التعويل فيها علي الإجماع, فتأمل ولا تقلد , فإن اطمأنت نفسك به فاحکم واعمل بمقتضاه , وأما الاحتياط فحديث آخر . انتهي » (١) .
ومقتضي كلاميه أنّه قد سبقه علي عدم كون المتنجس منجّساً بعض المشائخ المتأخّرين وهو السيّد الصدر ، فصار الحكم مقطوعاً عنده ومجزوماً لديه ، وأنت إذا تأمّلت في كلمات هذا الفقيه الجليل رأيت أنّه يختار القول بعدم سراية النجاسة عن المتنجّس الجامد لملاقيه لكن يتوحّش من التصريح الواضح من جهة أنّه يخاف أن يبتلى بالكلمات السيّئة الموهنة الصادرة عن بعض من لا يخاف من إساءة الأدب والتوهين بزعماء المذهب والدين كما ابتلي به افتخار الشيعة وغرة ناصية العلم الفيض الكاشاني (قدس سره) .
ثمّ إن ما ذكره من الكلام المشهور مخالفة المشهور مشكل وموافقتهم من غير دليل أشكل فلم أتحقّق حقيقته ؛ فإنّه إذا لم يكن الشهرة حجّة فأي إشكال في مخالفته إذا ساعده البرهان ؟ ! وإذا لم يكن كلام المشهور مطابقاً للدليل فليست موافقته من غير دليل أشكل ، بل موافقته من غير دليل غير جائز . وحقّ الكلام ما قاله المحقّق القمّي في بعض كلماته في القوانين : «ولا نتوحش من الانفراد لو ساعدنا الدليل » (٢) .
(١) المصدر السابق ٨ : ٣٤ ، الهامش .
(٢) لم نعثر علي هذه العبارة في قوانين الاُصول للمحقق القمي .