فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ٢١٠ - رسالة في حكم سريان النجاسة من المتنجس الى ملاقيه/١ آية الله محمد الفيض القمي
وفي جميع كتبهم الفقهية حتى ارتكزت في نفوس العوام على وجه لم يذهب أثرها إلى الآن ، ولذا كثيراً ما يسألون في موارد ابتلائهم عن حكم بئر ماتت فيها فأرة أو دجاجة أو غيرهما زاعمين نجاستها بذلك مع أن القول بها على ما يظهر من بعض قد نسخ منذ سنين متطاولة ربما تزيد عن ثلاث مئة سنة .
وأما هذه المسألة فلم نعثر على ما يشهد بمعروفيتها على الإطلاق لدى المتشرعة في عصر الأئمة (عليهم السلام) ، بل ولا بين العلماء في الطبقة الأولى ، بل قد أشرنا فيما تقدم إلى أنّه ربما يشهد خلو الأخبار سؤالاً وجواباً عن التعرض لهذا الحكم ولفروعه بعدم معروفيته لدى الرواة ، كما يشعر تعرض الحلي لتفصيل مواقع السراية وإنكار السيد لها رأساً على ما يقتضيه ظاهر عبارته المتقدمة بعدم كونها في عصرهم كما نراها في هذه الأعصار من المسلمات ، وربما يستشم ذلك أيضاً من عبارة الإسكافي الآتية في الفرع الآتي ، فمخالفتهم في هذه المسألة أهون , ولكن منعتنا من ذلك وحشة الانفراد وكثرة عثرات المستبدين بآرائهم . ولنعم ما قيل : إن مخالفة المشهور مشكلة ، وموافقتهم من غير دليل أشكل » (١) انتهي .
وکتب في حاشية کتابه معلقاً علي کلامه الذي نقلنا منه : «ولو سبقنا بعض مشائخنا المتأخرين إلى إنكار إطلاق كون المتنجس منجساً لجزمت بذلك » إلي آخر کلامه ما هذا لفظه : «ولقد عثرت بعد حين على كلام طويل للسيد صدر الدين ـ طاب ثراه ـ في حاشيته على المختلف صريح في إنكار السراية في المتنجسات مطلقاً ، ونسبه كذلك إلى الحلي وغيره , ونقل عن المحقق الخوانساري في شرح الدروس في مسألة الغسالة التأمل في إثبات أن کل نجس منجّس بحيث يعم المتنجسات , وأطال الکلام في النقض والإبرام في إثبات مرامه , من أراده فليراجع .
(١) الهمداني ، آقا رضا ، مصباح الفقيه ، المؤسسة الجعفرية لإحياء التراث ـ قم ، ط ١ / ١٤٢٢ هـ ، ٨ : ٣٢ ـ ٣٥ .