فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ٢٢٧ - رسالة في حكم سريان النجاسة من المتنجس الى ملاقيه/١ آية الله محمد الفيض القمي
طاهر حتى تعلم أنه قذر » (١) فإنّ ظاهرها كونها مسوقة لبيان الحكم الظاهري ، وكون العلم بالموضوع طريقاً لإحرازه لا شرطاً في موضوعيته .
وثالثاً : إن هذا التكلّف مما لا يجديه في حلّ الإشكال المقتضي لوجوب التحرّز عن مساورة الناس ولزوم بطلان جلّ العبادات المشروطة بالطهور أو كلّها ؛ لأنّ الإشكال إنّما نشأ من فرض العلم بتحقّق النجاسة ، كما يدعيه الخصم لا من شيوع الابتلاء بها في الواقع مع الجهل كغيره من المحرمات التي نعلم إجمالاً بابتلاء غالب المكلفين بها ونحتمل كون ما نبتلى به من جملتها ، فإنه لا يجب التجنب عما نبتلى به ما لم يكن في خصوصه علم تفصيلي أو إجمالي بلا شبهة ، كما هو واضح .
فظهر بما ذكرنا : أنّه لا يمكن التخلص عن الإشكال بمثل هذه التوجيهات ، كما أنّه لا يمكن التفصي عنه بإنكار حصول العلم لآحاد المكلفين في موارد ابتلائهم ؛ لكونه مجازفةً محضةً لولا ابتناؤه على الإغماض والمسامحة .
وقد أشرنا آنفاً إلى عدم إمكان الالتزام بثبوت النجاسة واقعاً في مثل هذه الموارد التي جرت السيرة على عدم التجنب عنها وارتفاع التكليف عنها لمكان الحرج ؛ لاستلزامه مفاسد كثيرة لا يمكن الالتزام بشيء منها كتجويز الوضوء والغسل بالماء النجس أو مع نجاسة البدن مع التمكن من التيمّم أو تطهير البدن وغير ذلك مما لا يخفى على المتأمل .
وغاية ما يمكن أن يقال في التفصي عن هذه الشبهة وسابقتها هو أن الموارد التي استقرت فيها سيرة المتشرعة على عدم التجنب عن ملاقيات المتنجس
(١) الطوسي ، محمد بن الحسن ، تهذيب الأحكام ١ : ٢٨٥ ، ح ٨٣٢ . الحر العاملي ، محمد ابن الحسن ، وسائل الشيعة إلي تحصيل مسائل الشريعة ٣ : ٤٦٧ ، ح ٤١٩٥ . وفيهما : « كل شيء نظيف حتي تعلم أنه قذر » .