فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ٢٢٩ - رسالة في حكم سريان النجاسة من المتنجس الى ملاقيه/١ آية الله محمد الفيض القمي
وأمّا ما ذكره من جريان السيرة بعدم الاجتناب ونفي الأثر للملاقاة وضعاً في الموارد الحرجية فهو يكفينا في الحكم بأن ملاقي النجس لا ينجس ولو في تلك الموارد .
ثمّ إن ما ذكره لرفع محذور مخالفة الإجماع من قوله : «ولا يبعد أن يكون إطلاق كلمات الأصحاب ... إلى آخره » فهو غير مستقيم ؛ لأنّ كلماتهم مطلقة وليس من هذا القيد في كلماتهم عين ولا أثر ، ولو كان مرادهم أنّ ملاقاة النجس يؤثّر النجاسة في غير الموارد الّتي يوجب الاجتناب عنها الحرج لكان عليهم بيانه ؛ لأنّ مثل هذا القيد الّذي لا يتوجّه إليه الذهن ويكون مورداً لابتلاء عامّة الناس لا ينبغي بل لا يصحّ السكوت عنه ، فعلم ممّا ذكرنا أن هذا الجواب مع عدم تماميته لا يرفع محذور مخالفة الإجماع .
والدليل الثالث : الأخبار
وهي على ضربين : ضرب يدلّ عليه على تقدير نجاسة الماء القليل بالملاقاة والقسم الآخر ما يدلّ عليه من غير حاجة إلى تقدير .
فمن القسم الثاني : صحيحة العيص بن القاسم قال : سألت أبا عبد الله (عليه السلام) عن رجل بال في موضع ليس فيه ماء فمسح ذكره بحجر وقد عرق ذكره وفخذاه . قال : « يغسل ذكره وفخذيه » ، وسألته عمن مسح ذكره بيده ثم عرقت يده فأصاب ثوبه يغسل ثوبه ؟ قال : « لا » (١) .
ودلالة ذيلها على عدم تنجيس المتنجّس واضحة .
إن قلت : لو سلم ظهور ذيلها في مسح البول الّذي على ذكره بيده وأنّ العرق كان في موضع المسح من اليد فصدرها ظاهر في تنجيس المتنجس والتنافي بين الصدر والذيل مانع عن الأخذ بالذيل ؛ لأنّ التنافي يدلّ على وجود قرينة صارفة
(١) الطوسي ، محمد بن الحسن ، تهذيب الأحكام ١ : ٤٢١ .