فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ٢١٧ - رسالة في حكم سريان النجاسة من المتنجس الى ملاقيه/١ آية الله محمد الفيض القمي
به ، بل لكلّ شيء مما بأيدينا من أثاث بيوتنا أسباب لا تتناهى لنجاسته .
وربما اعترف جملة من الناس بعلمه بنجاسة جميع ما يصنع من المطعوم والمشروب ونحوهما في أسواق مثل بغداد من البلاد التي يختلط فيها الخاصة والعامة واليهود والنصارى وغيرهم ولا يتحرز بعضهم عن مساورة بعض ، وغفل عن أنّه إذا أمعن النظر لرأى عدم الفرق بينه وبين أثاث بيته ، ولذا ترى جلّ الأشخاص الملتفتين إلى بعض هذه المقدمات لا زال يصرّحون بأنّه لولا البناء على الإغماض والمسامحة في أمر النجاسة لتعذر الخروج من عهدة التكليف بالاجتناب عنها ، ومن ابتلي بتربية طفل غير مميز أو ابتلي في واقعة بنجاسة غفل عن تطهيرها ولم يتفطن إلا بعد أن خالط الناس لأذعن بذلك من غير أن يحتاج إلى تمهيد مقدمات بعيدة » (١) .
وقال بعض الأعلام في التفصي عن هذه الشبهة : «لا يخفى أنه كما نعلم ذلك نعلم أيضاً بطروء الأسباب الموجبة للطهارة ولو من باب الاتفاق ، وذلك يوجب ارتفاع العلم بنجاسة ما يكون محل الابتلاء لكل مكلف ، والمرجع حينئذ أصالة الطهارة . نعم ، يعلم إجمالاً بكذب أصالة الطهارة في كثير من الموارد المتعلقة بالمكلف وغيره ، أو المتعلقة به في وقائع بعضها صار خارجاً عن محل الابتلاء . لكن مثل هذا العلم الإجمالي غير قادح في الرجوع إلى الأصل » (٢) .
قلت : نحن نقول : بسبب طرو هذه العوارض يحصل لنا العلم التفصيلي بالنجاسة ، فمن جهة أنا نرى أقسام النجاسات في الشوارع والطرق من البول والغائط والدم وميتة الهرة والدجاجة وغيرها من أسباب النجاسة ومشي آلاف من الناس والدواب فيها يحصل لنا العلم التفصيلي بنجاسة طين الشوارع ، فإذا
(١) الهمداني ، آقا رضا ، مصباح الفقيه ٨ : ٢١ ـ ٢٢ .
(٢) الحکيم ، السيد محسن ، مستمسك العروة الوثقي ، مکتبة المرعشي النجفي ـ قم / ١٤٠٤ هـ ، ١ : ٤٨٥ .