فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ٢١٦ - رسالة في حكم سريان النجاسة من المتنجس الى ملاقيه/١ آية الله محمد الفيض القمي
ولقد اتّفق في هذه الأيّام لبعض أحبّائي الّذي كان في داره خزانة ماء لشربهم وشرب جيرانهم أنّه نتن ماؤها وكان باب الخزانة مسدوداً وكانوا يأخذون الماء من مزملتها ويستعملونه في حوائجهم حتّى اشتدّ نتانته ففتحوا بابها ليخرجوا ماءها وينظفوها فرأوا هرة ميتة فيها منتنة قد نتن بها الماء فعلموا أن ماءَها كان نجساً وكانوا يستعملونه أيّاماً كثيرة تقرب من عشرين يوماً في حوائجهم وكانوا يزاورون أحبّائهم وغير أحبّائهم .
ومنها : طين الشوارع والطرق بعد نزول المطر والثلج مع ما نرى فيها النجاسة من البول والغائط والدم وخرء الكلب ونرى الكلاب تمشي فيه ومع ما نمشي فيه بأرجلنا وخفافنا الّتي نعلم نجاستها بدخولنا الكنيف والمتوضَأ الّذي نعلم نجاسته بالمشاهدة ورأي العين ثمّ نمشي بهذا الطين في المعابد والمشاهد والمساجد ويتلوث لباسنا وأبداننا به وينفذ الرطوبة النجسة من خفافنا ويتلوث بها أرجلنا ومن ذلك يسري النجاسة إلى ما معنا من أثاث الدار وغيرها .
ومنها : غير ذلك الّذي ذكرنا من الجزئيات الّتي لا نطيل الكلام بذكرها .
قال المولي الجليل في مصباح الفقيه : «إنه لو كان المتنجس منجساً مطلقاً ـ كما هو معقد إجماعاتهم المحكية ـ للزم نجاسة جميع ما في أيدي المسلمين وأسواقهم ، ولتعذر الخروج من عهدة التكليف بالتجنب عن النجس ، والتالي باطل بشهادة العقل والنقل فكذا المقدم .
بيان الملازمة : إنا نعلم أن أغلب الناس لا يتحرزون عن النجاسات ويخالطون غيرهم فيستوى حال الجميع ؛ لقضاء العادة بأنه لو لم يتحرز شخص ولو في أقصى بلاد الهند من نجاسة في قضية واحدة وخالط الناس لسرت النجاسة إلى جميع البلاد بمرور الدهور إلى أن استوعبت ووصلت إلى بيوتنا فضلاً عن أن جميع من في العالم ـ عدا من شذ منهم ـ لا يتحرزون عن النجاسات ، فمقتضاه أن يكون لكل شيء مما في أسواق المسلمين من مثل الدهن والسمن مما نبتلى