فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ٩٤ - تعريف الوقف وثمراته ــ بحث مقارن الشيخ ناصر جهانيان
والجواب : إنّ الأئمة (عليهم السلام) كانوا يقصدون وجه الله في أعمالهم كلّها ؛ حيث إن قصد القربة في الأعمال الراجحة يقرِّب العبد إلى الله سبحانه ، وفيه ثواب جزيل ، فذكر ابتغاء وجه الله في هذه الرواية لا ينفي صحة الوقف الخالي عن قصد القربة .
وأهم الروايات التي يمكن أن يُستدل بها على كون الوقف صدقة أحاديث مضمونها : « صدقة لا تباع ولا توهب » ، أو « صدقة مبتولة » ، أو « صدقة جارية » .
ومن الواضح أنّ الصدقة لا تصحّ دون قصد القربة ، والسؤال المهم هنا هو : هل إنّ النصوص في مقام تنزيل الوقف منزلة الصدقة بلحاظ قصد القربة فتكون نظير تنزيل الطواف منزلة الصلاة في قوله (عليه السلام) : « الطواف بالبيت صلاة » (١٤) ، أو هي في مقام التعبير المجازي عن الوقف بلحاظ خروجه عن ملكية المالك؟ فإذا كان هناك تنزيل ، وكان قصد القربة من آثار الصدقة البارزة ، فحينئذٍ تترتب تلك الآثار على الوقف ، فيثبت اشتراط قصد القربة في الوقف .
والجواب : هو إنّ تشبيه الوقف بالصدقة مع أنهما مختلفان ، إنما هو بسبب اشتراكهما في فك الملك والإيثار ، لا في قصد القربة ، ويؤيد هذا الأمر إنّ الوقف يصحّ من الكافر رغم عدم تأتّي قصد القربة منه ، وكذلك : أنّ التعبير بالصدقة من جهة أنّ الغالب في الوقف هو قصد وجه الله ، والذخيرة ليوم المعاد ، كما هو الحال في أوقاف الأئمة (عليهم السلام) حيث اتصفت بذلك دائماً ، فيكون تعبير الروايات بأنّ الوقف صدقة تعبير عن أفضل أفراده وأبرزها ، لا أنّ كلّ أفراد الوقف يشترط فيها قصد القربة .
فإذن ، هذا التعبير لا يدل على اشتراط قصد القربة في الوقف . والخلاصة : هي إن التعبير بالصدقة في الروايات لا دلالة فيه على اعتبار قصد القربة في الوقف (١٥) .
(١٤) العاملي ، السيد محمد ، مدارك الأحكام ، مؤسسة آل البيت (عليهم السلام) لإحياء التراث ـ قم ، ط ١ ، ١٤١٠ هـ . ق ، ١ : ١٢ .
(١٥) راجع : اسماعيل بور قمشه اي قمي ، محمد علي ، الباقيات الصالحات ( كتاب الوقوف والصدقات ) ، مطبعة سليمان زاده ـ قم ، ١٣٨٧ ش ، : ٣٠ .