فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ٥١ - حدود ولاية الفقيه آية الله الشيخ محمد اليزدي
محلّ خلافنا مع غيرنا ، فالنبي (صلى الله عليه و آله و سلم) مضافاً إلى كونه نبياً ومبيناً للتشريع والأحكام والأوامر والنواهي ، فإنّه له حق الحاكمية التشريعية ، كما في قوله تعالى : {النَّبِيُّ أَوْلَى بِالْمُؤْمِنِينَ مِنْ أَنْفُسِهِمْ } (٢) ، وقوله تعالى : {أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ } (٣) الوارد مضمونه في ثمانية مواضع من القرآن الكريم ، وكذا قوله تعالى : {وَمَا كَانَ لِمُؤْمِنٍ وَلاَ مُؤْمِنَةٍ إِذَا قَضَى اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَمْراً أَنْ يَكُونَ لَهُمْ الْخِيَرَةُ ... } (٤) .
وممّا يؤيد هذه الحاكمية وإعمالها من قبل النبي (صلى الله عليه و آله و سلم) ، هو مسألة الهجرة إلى الحبشة وذلك عند ما طرحت مسألة شعب أبي طالب ، وقد كان ذلك قبل تأسيس الحكومة الإسلامية بشكل رسمي على يد النبي (صلى الله عليه و آله و سلم) ، لكن القدر المتيقّن أنه (صلى الله عليه و آله و سلم) قد خُوّل هذا المنصب منذ تأسيس الحكومة الاسلامية في المدينة المنورة ، سواء رضي الناس بذلك أم رفضوا ، وسواء صوّتوا له أم امتنعوا ، نعم رضاهم يساعد على التنفيذ العملي لتلك الحاكمية وعدم رضاهم يحول دونه . ونفس الكلام يجري في حاكمية أمير المؤمنين (عليه السلام) الذي تمّ إقصاؤه مدّة ٢٥ سنة ؛ فإنّ هذا الإقصاء لا يعني فقدانه لحق الحاكمية . وهكذا يجري نفس البحث في الأئمة من ولده (عليهم السلام) ، وكذا من بعدهم الفقهاء الواجدين للشرائط في زمن غيبة الإمام (عليه السلام) ، حيث ثبتت حاكميتهم وولايتهم كما هو وارد في قوله (عليه السلام) : « ونظر في حلالنا وحرامنا » ، وكذلك في التوقيع الشريف .
لكن على الفقهاء في حال ( قبض اليد ) إعمال هذه الحاكمية بالمقدار الممكن ، وعليهم أن يُعلنوا للأمّة أنّهم هم الحكّام وعلى الاُمّة أن تتبعهم وتطيعهم ، فإذا قصّرت كانت مسؤولة وآثمة ، ولكن على الفقهاء ـ في أيّ حال ـ إعمال تلك الحاكمية مهما أمكن .
الأمر الرابع : توقّف مشروعية القوانين على إنفاذ الولي الفقيه
(٢) الأحزاب : ٦ .
(٣) النساء : ٥٩ . النور : ٥٤ . محمد : ٣٣ .
(٤) الأحزاب : ٣٦ .