فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ٥٢ - حدود ولاية الفقيه آية الله الشيخ محمد اليزدي
إنّ مشروعية القانون الأساسي تتوقّف على إمضاء وإنفاذ الولي الفقيه له ، كما أنّ حاكمية السلطات الثلاث متوقّفة على إنفاذه لها أيضاً ، فإذا اختار الولي الفقيه ـ مثلاً ـ نظاماً آخر كأن يختار نظام الولايات فيعيّن والياً على كل بلد ، فله ذلك وتسقط مشروعية نظام السلطات الثلاث ، إلا أنّ هذا النظام بالفعل هو المعتمد وهو الذي له الشرعية ما دام منفّذاً من قبل الولي الفقيه .
وبعد بيان هذه الاُمور نطرح البحث في محورين :
المحور الأول : نطاق ولاية الفقيه :
أمّا البحث في تعيين نطاق ولاية الفقيه وحدودها ـ بعد الفراغ من ثبوتها عقلاً ونقلاً ـ فقد يبدو بحسب الظاهر وجود ما يحدّ من هذه الولاية ، كالحدود الجغرافية الموجودة ، والحكومات القائمة ، والمنظمات العالمية ، وكذلك الاتفاقيات الدولية الثنائية وغير الثنائية ، وكذا العضوية في المنظمات العالمية ، وغير ذلك من الاُمور التي قد تحدّ من نطاق ولاية الأمر ، فهل مثل هذه المذكورات تحدّ من نطاق الولاية ؟ أو إنّ إطلاقها ثابت وأنّ لكل من هذه المذكورات حكمها الخاصّ بها التي يتعامل معها الولي الفقيه ، أو حتى نفس الإمام المعصوم (عليه السلام) على هذا الأساس في مثل هذه الظروف العالمية ؟ هذا ما يتضح بيانه فيما يلي :
١ ـ الحدود الجغرافية :
لا شك في مشروعية الحدود الجغرافية في نظام الحكومة الإسلامية . وذلك من أجل تعيين حدود الحاكمية وضبط حركة المتواجدين في تلك الرقعة ذهاباً وإياباً ، ولمنع العدو من التسلّل إليها ، هذا مضافاً إلى أنّ حفظ الثغور من الوظائف الشرعية الكفائية وربما تكون من الواجبات العينية ، وهذا محلّه كتاب الجهاد ، والقدر المتيقّن من ولاية الفقيه المبسوط اليد هو ولايته على من هو