فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ٥٠ - حدود ولاية الفقيه آية الله الشيخ محمد اليزدي
موجوداً في النظام التشريعي لكان هذا النظام ناقصاً ؛ لأنّ كلّ إنسان يريد أن يصادر حقوق الآخرين لصالح حقّه الشخصي ، فيلزم من ذلك ضياع حقوق الآخرين ، فكان لابدّ من التشريع إلى جانب التكوين كي يقف بوجه تضييع الحقوق وانحراف المجتمع وإهلاك الحرث والنسل فيه وصرفه عن الطريق الذي أراد الله سبحانه أن يسير فيه .
وهنا يأتي دور الحاكمية لتقول للإنسان : إنّك وإن كنت مختاراً من الناحية التكوينية ، لكنك ما دمت تعيش في الوسط الاجتماعي فإنّ عليك مراعاة حقوق الغير ، وإلا أخذتُ على يديك ولم أسمح لك بإعمال مثل هذا الاختيار .
وعليه ، فلابدّ أن يكون التشريع يدفع باتجاه الخير والصلاح ، فالمجتمع هو للجميع والنظام هو أيضاً للجميع ، فلا يجوز أن يكون الجميع أسيراً لقرار إنسان واحد ، وهذا هو معنى الحكومة والحاكمية للإسلام ؟ ! !
الأمر الثالث : انحصار حقّ الحاكمية بالله تعالى ومن ينصبه لذلك .
وتأسيساً على ما مضى فإنّه يطرح السؤال التالي : ما هي الجهة التي تتمتع بحق الحاكمية بحيث يمنع الإنسان من إعمال اختياره وإرادته وتحدّدهما في فعل الخير والمصلحة ـ باعتبارهما المعيار في إدارة شؤون المجتمع الإنساني ، حيث أنّ أوامر الإسلام ونواهيه قائمة على المصالح والمفاسد ؟ وما هي الجهة التي تُلزم بمثل هذا التقييد والتحديد للإرادة الإنسانية المطلقة من الناحية التكوينية ؟
لا شكّ أنّ هذه الجهة ليست هي سوى الخالق سبحانه للكون المدبّر لنظام الوجود ، فإنّ أوامره ونواهيه قائمة على المصالح والمفاسد ، فهو الذي يتمتع بحقّ الحاكمية المطلقة ، وهذه الحاكمية هي غير الحاكمية التكوينية .
وقد خوّل الله تعالى حق الحاكمية التشريعية هذه إلى نبيّه (صلى الله عليه و آله و سلم) ، وهذا هو