فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ٢١٩ - رسالة في حكم سريان النجاسة من المتنجس الى ملاقيه/١ آية الله محمد الفيض القمي
الدليل الثاني : [ السيرة القطعية ]
السيرة القطعية من المسلمين خلفاً عن سلف على المسامحة في أمر النجاسة في مقام العمل ، فلا يتحرزون عن ملاقي النجاسة بالوسائط العلمية ولا يجتنبون عن الأجناس المصنوعة في البلاد الخارجة فيلبسونها ويأكلون ويشربون ويستعملونها ولا يتحرزون عن الأغذية والأشربة الّتي تكون في المحال والأمكنة المعدة لكلّ أحد من القهوة خانة والمهمان خانة وغيرهما ويحشرون مع من لا يتجنب عن النجاسات ، وهذه السيرة مستمرة من زمان المعصومين ـ صلوات الله عليهم أجمعين ـ إلى زماننا هذا .
فإن في عصر الرسول (صلى الله عليه و آله و سلم) کان المسلمون محشورين مع المنافقين الّذين كانوا يظهرون الإسلام ولكفرهم كانوا لا يتحرزون عن النجاسات وكانوا محشورين مع من لا يتحرز عن النجاسات من الكفّار وكانوا يلبسون الألبسة المنسوجة في بلاد الكفّار ويستعملون أمتعتهم وكانوا يسافرون للتجارة إلى الشام واليمن ويجلبون أمتعتهم وأجناسهم إلى المدينة ومكّة مع أن أهالي الشام في زمان النبي (صلى الله عليه و آله و سلم) كانوا كفّاراً وأهل اليمن أيضاً في الأوائل والأواسط ؛ وكذلك كانوا محشورين مع أهل البوادي من الأعراب ويشترون منهم الدهن والمخيض والأقط وكانوا لا يتحرزون عن طين الطريق مع ما يرون فيها النجاسات . وهذه السيرة من عصر النبي (صلى الله عليه و آله و سلم) اتّصلت إلى عصر الأئمّة (عليهم السلام) ومن عصرهم إلى عصرنا هذا .
ولقد أخبرني صديقي العالم الجليل الميرزا علي آغا أنّه سأل والده السيّد المحقّق المدقّق اُستاد أساتيدنا الّذي انتهت إليه الرياسة في عصره الميرزا محمّد حسن الشيرازي (قدس سره) عن حب الماء الّذي كان في دهليز داره في السامراء . قال : قلت له : هذا الحب يكون في الدهليز سنوات عديدة تزيد على سبع سنين وهذه الجماعات الكثيرة يردون لزيارتكم من هذه المملكة ومملكة إيران والهند والسند وبخارا والأفغان وغيرها ويشربون الماء من هذا الحب ، هذا مع ملاحظة